تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٦
يستدل باللفظ وآخر بالعقل على انه لو جعلناها ممحضة في احدهما تكون المسألة غير مستوفى البحث بل يبقى على الاصولي عهدة بحث آخر إذ لو كانت عقلية محضة يبقى البحث عن الدلالة اللفظية أو بالعكس فالاولى تعميم عنوانه ليشتمل العقلي واللفظي ثم ان المسألة اصولية لوقوعها كبرى لاستنتاج المسألة الفرعية وقد عرفت ما هو الميزان للمسألة الاصولية كما عرفت الفرق بين هذه المسألة وبين المسألة المتقدمة الثالث ان محط البحث اعم من النهى التحريمي والتنزيهي والنفسي والغيري والاصلي لان كلها محل النزاع ولو عند من ادعى ان عدم الامر يكفى في الفساد كشيخنا البهائي وينكر الامر الترتبى، وتوهم ان التنزيهى خارج لكون الترخيص دليلا على الجواز أو ان الكراهة مؤولة باقلية الثواب، باطل لان ذلك راى القائل به ويمكن ان يعتقد غيره ان النهى التنزيهى ايضا مانع عن التقرب فلا يوجب كونه خارجا من محط البحث والحاصل ان كون شيئ خلاف التحقيق عند احد لا يوجب خروجه من محل النزاع، ونظير ذلك ما ربما يقال من ان النهى التنزيهى في الشريعة متعلق بالخصوصيات اللاحقة بالعبادات لا بنفسها، وفيه ان ذلك على فرض صحته لا يوجب خروج ما تعلق فيه النهى بذاتها، على فرض وجوده في الشريعة نعم النهى الارشادي المسوق لبيان المانعية خارج منه لانه بعد احرازه لا يبقى مجال للنزاع لكن كون النواهي المتعلقة بالعبادات والمعاملات ارشادية محل النزاع والبحث الرابع المراد من العبادات هي العناوين الواردة في الشريعة التى لا يسقط امرها على فرض تعلقه بها الا إذا اتى بها بوجه قربى أو كان عنوانها عبادة ذاتا (وبالجملة) مطلق التقربيات مع قطع النظر عن النهى، واما المعاملات فمطلق ما يتصف بالصحة تارة وبالفساد اخرى لا ما يترتب عليه اثر على وجه ولا يترتب على آخر لان القتل قد يترتب عليه القصاص وقد لا يترتب كقتل الاب ابنه ولا يتصف بالصحة والفساد ومثله خارج من البحث والظاهر ان ابواب الضمان من هذا القبيل إذا فرض انفكاك الاثر من اسبابه احيانا ولا يخفى ان المراد هو اسباب الضمان كاليد والاتلاف لا عقد الضمان الخامس قد اشتهر بين القوم ان الصحة والفساد امران اضافيان مساوقان للتمام والنقص لغة وعرفا وبينهما تقابل العدم والملكة والاختلاف في التعبير بين الفقيه والمتكلم