تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢٣
قلنا بوجوب رد المال إلى صاحبه أو وجوب التخلص عن التصرف أو ترك التصرف وكان التصرف الخارجي مقدمة للواجب وقلنا بجواز تعلق النهى بالتصرف كما عرفت فالترجيح مع قول ابى هاشم ويكون من باب الاجتماع والا فيقدم قول صاحب الفصول كما انه ان قلنا بان قيد المندوحة لا يعتبر في باب اجتماع الامر والنهى فلا محيص عن قول ابى هاشم والا فيختار قول صاحب الفصول (وما ربما) يقال من انه يلزم على القولين تعلق الامر والنهى بشئ واحد اما على الاول فواضح واما على الثاني لان اختلاف زماني الامر والنهى مع كون النهى بلحاظ وجود متعلقه، غير موثر في رفع المنافات إذ النهى بلحاظ حال وجود الخروج، ومعه كيف يكون مأمورا (ففيه ما لا يخفى) لان النهى متعلق بعنوان التصرف في مال الغير والامر المقدمى بحيثية ما يتوقف عليه ذو المقدمة أو ما يتوصل به إليه وهما بما لهما من العنوان قابلان لتعلق الامر والنهى بهما، لا بما هما موجودان في الخارج، إذا الوجود الخارجي لا يتعلق به الامر والنهى، فاتحاد مقدمة الواجب مع التصرف في مال الغير في الوجود الخارجي لا يمنع عن تعلق التكليف بالعناوين كما مر تفصيلا، ويمكن ان يقال ان المحرم هو عنوان التصرف في مال الغير والمأمور به هو عنوان الخروج كاختلاف الصلوة والغصب ثم ان بعض الاعاظم اختار ما نسب إلى الشيخ الاعظم من وجوب الخروج وعدم الحرمة لاخطابا ولا عقابا وبنى المسألة على دخول المقام في القاعدة المعروفة من ان الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار وعدمه، واختار العدم واستدل عليه بانها انما تتم في المقدمات الاعدادية التى لا يكون الخطاب مشروطا بها فلا يشمل المقام إذ الدخول موضوع للخروج وهو مشروط به، فقبل الدخول لا يعقل النهى وبعده ليس منهيا عنه حسب تسليم الخصم وايضا يعتبر في مورد القاعدة ان لا يكون الحكم الممتنع عليه بالاختيار غير محكوم بحكم يضاد حكمه السابق كما في المقام حيث ان الخروج عن الدار الغصبية مما يحكم بلزومه العقل وهو ينافى الحكم السابق و (فيه) اولا انا نمنع اشتراط حرمة الخروج شرعا بالدخول بل هو حرام بلا شرط، غاية الامر يكون بلا دخول من السوالب المنتفية بانتفاء موضوعها و (ثانيا) ان ما ذكره من تخصيص مورد القاعدة لم يدل عليه دليل إذ لا مانع من كون الخروج واجبا وحراما بعنوانين لو قلنا بان الامتناع بالاختيار لا ينافى