تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣٢
تعرف البطحاء وطائة، القصيدة). و جعل هذا واشباهه من المجاز بالحذف يوجب انحطاطه من ذرورة البلاغة إلى حضيض الابتذال - وتجد تحقيق الحال في المجاز المركب مما ذكرنا ايضا، فانك إذا قلت للمتردد (اراك تقدم رجلا وتوخر اخرى) وعلمت ان مفرداتها لم تستعمل الا في معانيها الحقيقية وانه ليس للمركب وضع عليحدة، ليكون اجزائه بمنزلة حروف الهيجا في المفردات ليستعمل في معنى لم يوضع له، تعرف انك لم تتفوه بهذا الكلام الا بعد ادعاء ذوقك ان هذا الرجل المتردد المتحير شخص متمثل كذلك وان حاله وامره يتجلى في هذا المثل كانه هو. هذه قضاء الوجدان وشهادة الذوق السليم بل ما ذكرنا في المركبات من اقوى الشواهد على المدعى، وبه يحفظ لطائف الكلام وجمال الاقوال في الخطب والاشعار وبذلك يستغنى عن كثير من المباحث الطفيف الفائدة مثل ان المجاز هل يحتاج إلى الرخصة من الواضع اولا و (ان وضع العلائق شخصي أو نوعي)، لما قد عرفت من ان الاستعمال في جميع المجازات ليس الا في الموضوع له، وان كان صحة الادعاء وحسن وقوعه امرا مربوطا بالذوق السليم. في استعمال اللفظ في اللفظ (اعلم) ان له اقساما (اولها) اطلاق اللفظ وارادة شخصه، والتحقيق انه من باب ايجاد صورة الموضوع في ذهن السامع لينتقل منه إلى نفس الموضوع، لامن باب كون اللفظ دالا على نفسه ولا مستعملا في نفسه - وذلك لان الحروف المتصرمة إذا صدرت عن المتكلم وتمت الكلمة وخلصت عن مقاطع فمه، يحصل منها صورة في ذهن السامع من قرع الهواء وتموجه في ناحية الصماخ حتى يمر، عن الحس المشترك والخيال ويصل إلى النفس، و ليس الموجود فيها عين الموجود في عالم الخارج عينا وشخصا والا لانقلب الذهن خارجا و (ح) إذا حمل عليه ما يكون من خواص هذا اللفظ في الخارج وقام قرينة عليه يتوجه ذهنه من الصورة المتصورة إلى اللفظ الصادر اولا - والحاصل ان ذاك الموجود المتصرم يوجد في نفس السامع ما يصير حاكيا عنه في الان المأخر، لا كحكاية اللفظ من معناه، إذا الصورة الذهنية للفظ لم يوضع لها ذاك اللفظ.