تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٦
بوصف التصرف في مال الغير فلو كانت المعلومية والمجهولية كالبياض والسواد من الصفات الخارجية لامتنع اجتماعهما في واحد، والسر في اجتماعهما وكذا في اجتماع غيرهما، هو كونهما من الامور الانتزاعية فان المعلومية أو المحبوبية منتزعان من تعلق العلم والحب بالصورة الحاكية عن الخارج بلا حدوث صفة في الخارج فتدبر واما حديث قيام المصلحة والمفسدة بشئ واحد فهو ايضا لا محذور فيه لانهما ايضا يحب ان تكونا من الاعراض الخارجية القائمة بفعل المكلف لان معنى كون التصرف في مال الغير ظلما وقبيحا وذا مفسدة، هو كونه مستلزما للهرج والمرج، وموجبا لاختلال نظام العباد من غير ان يكون هذه العناوين اوصافا خارجية قائمة بالموضوع وقس عليه الخضوع لله والركوع له فان كل واحد قيام بامر العبودية وله حسن ومصلحة من دون ان يكون هذه العناوين اعراضا خارجية ومن ذلك يظهرانه لا استحالة في كون المقرب مبعدا والمبعد مقربا لان المراد منها ليس هو القرب والبعد المكانيين حتى لا يمكن اجتماعهما بل المعنوي من ذلك وهو ليس امرا حقيقيا بل اعتباريا عقلائيا يدور مدار الجهات الموجبة له عندهم ولذلك يرى العقل والعقلاء الفرق بين من ضرب ابن المولى في الدار المغصوبة ومن اكرمه فيها، فحركة اليد لاكرام ابن المولى من جهة انها اكرام، محبوبة وصالحة للمقربية ومن جهة انها تصرف في مال الغير عدوانا مبغوضة ومبعدة، ومس راس اليتيم في الدار المغصوبة من جهة انه الرحمة عليه حسن وذو مصلحة ومن جهة انه تصرف في مال الغير قبيح وذو مفسدة، والصلوة في الدار المغصوبة من جهة انها مصداق الصلوة محبوبة ومقربة ومن جهة انها مصادق الغصب مبغوضة ومبعدة، وقد عرفت ان الشئ الواحد حتى البسيط منه يجوز ان يتصف بمثل هذه الانتزاعيات ولو امكن ان يكون الشئ الواحد محبوبا لجهة ومبغوضا لجهة امكن ان يكون مقربا ومبعدا من جهتين من غير لزوم تضاد وامتناع واظن انك لو تدبرت فيما هو الملاك في كون الشئ مقربا ومبعدا عند العقلاء وان التقرب والتبعد في هاتيك المقامات يدوران مدار الاعتبار، يسهل لك تصديق ما ذكرنا تنبيه في ادلة القولين استدل القائلون بالامتناع بوجوه اسدها ما ذكره المحقق الخراساني ورتبة على