تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٣١٤
الغصب في الخارج بسوء اختيار المكلف لا يوجب ان تكون كاشفة عنه حتى يسرى من المتعلق إلى غيره بحكم ثالثتها، وان محط نزول الاحكام ومتعلقاتها هي نفس العناوين وان كانت الغاية ايجادها في الخارج، لا الوجود الخارجي، ولا الذهنى بحكم الرابعة منها (فح) فكيف يمكن ان يسرى حكم احد العنوانين إلى العنوان الاخر بل كل حكم مقصور على موضوعه لا يتخطى عنه، فعند الوجود الخارجي وان كان العنوانان متحدين كمال الاتحاد، الا ان المجمع الخارجي ليس متعلقا للبعث والزجر ! واما ظرف ثبوت الحكمين ففيه يكون العنوانان متعددين ومتخالفين إذ عنوان الصلوة غير عنوان الغصب مفهوما وذاتا، فاين اجتمع الحكمان حتى نعالجه ومن ذلك يظهر حل بعض العويصات المتوهمة في المقام من انه يلزم على القول بجواز الاجتماع كون شئ واحد محبوبا ومبغوضا وذا صلاح وفساد ومقربا ومبعدا، فان محط الحب ومناخ الشوق، هو ما يسعف حاجته ويقضى مراده، وهو ليس الا الخارج إذ إليه يشد رحال الامال، وعنده تناخ ركائبها توضيح الضعف انه ان اريد الاجتماع في المراحل المتقدمة على الامر والنهى بان يجتمعا في مباديهما الموجودة في نفس المولى فهو واضح البطلان لان المتصور من كل، غير المتصور من الاخر ومورد تصديق المصلحة، غير مورد تصديق المفسدة وقس عليهما سائر المراحل، وكذا العنوان الوجودى من كل، غير الاخر لو فرض تعلق البعث والزجر به، وان اريد كون الموجود الخارجي محبوبا ومبغوضا فلا محذور فيه لان الحب والبغص من الاوصاف النفسانية وتقومها انما هو بمتعلقاتها، إذ الحب المطلق والشوق بلا متعلق لا معنى لهما ولكن ما هو المتعلق انما هو صور الموجودات وعناوينها إذ الخارج يمتنع ان يكون مقوما لا مرذهنى والالزم الانقلاب وصيرورة الذهن خارجا أو بالعكس اضف إلى ذلك ان الحب أو الشوق قد يتعلق بما هو معدوم، والمعدوم يمتنع ان يقع مقوما للموجود، و (بما ذكرنا) يظهرانه لا مناص عن القول بان متعلقي الحب والبغض متغايران حقيقة لان وعاء الذهن وعاء التحليل والتجزية، فصورة ما تعلق بها الحب غير صورة ما تعلق به البغض ولما كانت العناوين وجوها لمصاديقها فلا محالة يصير الخارج محبوبا ومبغوضا بالعرض وبالواسطة