تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٣
ويكون كل واحد مؤثرا فيه بعض الاثر فلا اشكال في تأثر مثل هذا الواحد الطبيعي القابل للتجزية والتركيب من علتين إذ اثر كل علة، غير اثر الاخرى وتأثر الماء من كل، غير تأثره من آخر وهكذا الامر في اجتماع اشخاص على رفع حجر فان كل واحد يؤثر فيه اثره الخاص حتى يحدث في الحجر بواسطة القواسر العديدة ما يغلب على ثقله الطبيعي أو على جاذبة الارض (اضف إلى ذلك) ان قياس العلل الطبيعي بالفواعل الالهى من عجائب الاوهام، والقول بتأثر الجامع في العلة الالهية مثل الطبيعي امر غير معقول إذ المعلول الالهى ربط محض بعلته ويكون بتمام هويته متعلقا بها، بل حقيقته عين الربط لا شئ له الربط ولا يمكن ان يكون له حيثية غير مربوطة بها والالزم الاستغناء الذاتي وهو ينافى الامكان و (ح) فما حاله وذاته ذلك، لا يعقل في حقه ان يستند إلى علته الخاصة عند الانفراد وإلى الجامع عند الاجتماع إذ هويته التدلى بعلته، فكيف يمكن ان يفسخ ذاته ويفوضها إلى الجامع، ان هذا الا الانقلاب و (بالجملة) فالعلة البسيطة الالهية لا يمكن ان يجتمع على معلولها علتان حتى نبحث في كيفيته ولا يعقل تفويض الفاعل الالهى اثره إلى غيره أو تعلق المعلول بالذات إلى غير علته الخاصة به فلا يعقل ربط المعلول البسيط تارة بهذه العلة واخرى بتلك وثالثة بالجامع بينهما للزوم الانقلاب الذاتي في البسيط واظنك إذا امعنت النظر فيما ذكرنا و كنت اهلا لهذه المطالب، تقدر على تشخيص الزيف من المقبول وهو غاية المأمول إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم ان ما ذكره قدس سره من ان عدم السرايه انما هو إلى الحيثية التى تمتاز بها الحصص الفردية بعضها عن بعض واما بالنسبة إلى الحصص الاخرى التى بها تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الاخر فلا بأس بدعوى السراية إليها، لا يخلو من اجمال لان مراده من قوله تشترك تلك الحصص وتمتاز بها عن افراد النوع الاخر (الخ) ان كان هو الفصول المميزة ففيه ان ذلك عين الطبيعي ومقومها، ومرجعه إلى ان الحكم على الطبيعي يسرى إلى الطبيعي، وان اراد ما يمتاز به حصص نوع، عن حصص نع آخر ففيه ان الطبيعي لا يمكن ان يتحصص بنفس ذاته بل التحصص يحصل بتقييده بقيود عقلية مثل الانسان الابيض والفرس الاسود (فح) لا يمكن ان يكون الحصص نفس الطبيعي في اللحاظ العقلي، واما الاتحاد الخارجي فكما يكون بين الحصص والطبيعي يكون بين الافراد والطبيعي، ولكنه لا يوجب سراية الامر في كلا القسمين