تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨٢
ان الطبيعي ليس من الانتزاعيات بل من المهيات المتأصلة الموجودة في الخارج تبعا للوجود تحققا وتكثرا، وان معنى موجوديتها، موجوديتها ذاتا تبعا للوجود لا موجودية منشأ انتزاعها وان كثرة الوجود منشأ تكثرها خارجا لانها بذاتها لا كثيرة ولا واحدة فالكثرة تعرضها خارجا بمعنى صيرورة ذاتها كثيرة بتبع الوجود خارجا والوحدة تعرضها في العقل عند تجريدها عن كافة اللواحق وما سبق منا من التعبير بلفظ الانتزاع فلاجل التسهيل والحاصل ان الانتزاع هنا على فرض صحته ليس الا عبارة عن ادراك النفس من كل فرد بعد تجريده عن المميزات، ما تدرك من فرد آخر فإذا جردت النفس خصوصيات زيد تدرك منه معنى الانسان أي طبيعيه من غير اتصافه بنعت الوحدة المشتركة النوعية وكذا إذا جردت خصوصيات عمرو تنال منه ما تنال من زيد بلا تفاوت (ثم) إذا لاحظت ان ما ادركته مكررا مشترك بين الافراد، تحكم بانه الجهة المشتركة فالوحدة تعرضه في العقل عند التحليل والتجزية ولكن لا يغرنك لفظ العروض بمعناه المعهود والتحقيق موكول إلى مظانه (الثاني) انا نرى كثيرا في الفواعل الطبيعية من استناد الواحد إلى الكثير كتأثير بندقتين في قتل شخص، وتأثير النار والشمس في حرارة الماء، وتأثير قوى اشخاص في تحريك حجر عظيم وغير ذلك من الامثلة فاما ان يستند المعلول إلى كل واحد مستقلا لزم صدور الواحد عن الكثير، أو إلى المجموع وهو ليس موجودا عدا وجود الافراد فلا مناص حفظا لانخرام قاعدة الواحد المبرهن عليها في محلها، من القول بوجود جامع في الخارج بنعت الوحدة وهو الذى يؤثر في ايجاد هذه المعاليل والجواب ان التمسك بقاعدة الواحد في هذا المقام غفلة من مغزى القاعدة إذ قاعدة الواحد لو تمت لكان مجريها كما هو مقتضى برهانها هو الواحد البحت البسيط الذى ليس فيه تركيب ولا شائبته، دون غيره مما فيه التركيب والاثنينية، وما ذكر من الامثلة خارج من مصب القاعدة على ان فيها ليس امر واحد حتى نتطلب علته، إذ الموت ليس الا خروج الروح البخاري من البدن من المنافذ غير الطبيعية، وكلما قلت البندقة قلت المنافذ وكلما كثرت كثرت المنافذ (فح) طول المدة في نزع الروح الصوري وقلتها، يدور مدار اخراج الدم وهو ليس امرا واحدا بسيطا بل امر قبل التجزئة والتكثر وقس عليه الحرارة فان حاملها ذو اجزاء واوضاع ولا مانع من انفعال بعضها من الشمس، والبعض الاخر من النار