تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٨
الذهن قهرا من دون ان يكون الوضع منحدرا عليه وقد اشار إلى ما ذكرنا بعض الاجله دام ظله (وصحة) التركيب ووقوعها مخبرا عنها في قولنا هذا قائم و (هو قائم) واشباههما لا تثبت ماراموه، إذ لا نسلم ان المخبر عنه في هذه الموارد هو مفاد هذه الكلمات بل المشار بها إليه - فترى الفرق بين قولنا زيد قائم وبين هذا قائم أو هو قائم فلفظة زيد في الاول تحكى عن المحكوم عليه حكاية اللفظ عن معناه الموضوع له بخلافهما، فانها يحضران المحكوم عليه في ذهن السامع كما في الاشارة بالاصبع، من غير ان يكونا موضوعين له ومن دون ان يكون دلالتهما عليه من قبيل حكاية اللفظ عن معناه - نعم يفترق الثاني عن الثالث بالاشارة إلى الحاضر والايماء إلى الغائب ولعله إلى ما ذكرنا ينظر قول ابن مالك في الفيته: (بذا لمفرد مذكر اشر * بذى وذه تى تا على الانثى اقتصر) ولا يشذ عن ذلك لسان الفرس وغيرهم حيث ترى مرادفاتها في تلك الالسنة ايضا كذلك القول في الموصولات الظاهر انها لا تفترق عن الفاظ الاشارة واخواتها في انها موضوعة لنفس الاشارة إلى المبهم المتعقب بصفة ترفع ابهامه فتفترق عما تقدم بالتفاوت في المشار إليه كما تتفرق اسماء الاشارة (على قولهم) وحروف الاشارة (على المختار) عن ضمائر الغيبة به ايضا نعم هنا احتمال آخر ربما يصعب تصوره ولا يبعدان يكون هو المتبادر منها عند اطلاقها وهو ان يقال: انها موضوعة لايجاد الاشارة إلى مبهم يتوقع رفع ابهامه بحيث يكون عملها امرين احدهما اصل الاشارة وثانيهما افهام المشار إليه المتوقع للتوصيف فيكون معنى الذى والتى معنى مبهم مشار إليه بايجاد الاشارة إليه فتكون الموصولات متضمنة للمعنى الحرفى وهذا وان يصعب تصوره لكن بعد التصور يسهل تصديقه ويفترق عن اسماء الاشارة (هذا) في غير من وما واى واما فيها فالظاهر انها اسماء وضعت لعناوين مبهمة والامر سهل واما ضمائر الخطاب والتكلم فليست للاشارة قطعا متصلها ومنفصلها، بل الثاني موضوع لنفس المتكلم بهويته المعينة، كما ان الاول موضوع للمخاطب بهويته الشخصيه ولجميع هذه مرادفات في جميع الالسنه تعطى معناها واما حال الوضع من خصوص الموضوع له أو عمومه فما كان من سنخ المعاني الحرفيه،