تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٧٩
ادركه الكمال الاخر ودخل في مرتبة اخرى وصار جسما ناميا يدرك له جنس وفصل آخر فكلما زاد الشئ في تكامله ومدارجه، ينتزع في كل مرتبة، مفهوم من ذاته مغاير مع ما كان ينتزع قبل الوصول إليها ثم إذا فرضنا موجودا آخر مثل ذلك بحيث دخل في المدارج التى دخل فيها الموجود السابق، ينتزع منه في كل مرتبة مثل ما ينتزع من الاخر وهكذا في الثالث والرابع، (فح) فالمراد من الطبيعي هو المفاهيم المنتزعة عن الشئ باعتبار درجاته ومراتبه و (عليه) يتعدد الطبيعي بتعدد افراده إذ ينال العقل من كل فرد مفهوما مغايرا مع ما يناله من الاخر ولكن تغايرا بالعدد (فان قلت) يلزم على هذا ان يكون الطبيعي نفس الصور المنتزعة القائمة بالذهن ومع التقيد بالوجود الذهنى كيف يكون حد اللشئ الموجود في الخارج (قلت) التعبير بالانتزاع وما اشبهه لاجل تقريب المطلب، والا فهو بما انه امر منتزع، موجود في وعاء الذهن من مراتب للوجود، ولا يعقل ان يكون حدا للموجود بل المهية هي الشئ الذى يراه الانسان تارة موجودا في الذهن واخرى موجودا في الخارج وثالثة غير موجود فيهما، ولكن العلم لا يتعلق بالمهية المجردة الا بلحاظها في الذهن وتجريدها عن سائر الخصوصيات ومع ذلك لا تكون مهية مجردة بل مختلطة بالوجود الذهنى وبذلك يظهر ان المهية المحضة بلا شئ معه، لا ينالها الانسان، إذ الطريق إليه انما هو التصور والادراك الذهنى، وكلما تصورته فهو ينصبغ بالوجود وكلما جردته فقد احليته، واما جعلها حد الشئ فانما هو لاجل الغفلة عن الوجود الذهنى وتحصله فيه (فح) إذا كان معنى الطبيعي هو المفهوم الذى ينتزعه الذهن من الشئ بحسب مواقفه أو ما يراه النفس موجودا في الخارج تارة وفي الذهن اخرى، فلا محالة لو فرض حصول مصداق (كزيد مثلا) لهذا الطبيعي في الخارج فقد وجد الطبيعي فيه بتمام شئونه ولو فرض حصول مصداق ثان كخالد فقد وجد فيه الطبيعي بتمام اجزائه ايضا وهكذا لو فرض ثالث، فههنا افراد وانسانات بحسب عدد الافراد ويتكثر بتكثرها، فزيد انسان تام وخالد انسان تام آخر وهكذا الثالث لا انه حصة من الانسان أو جزء منه حتى يصير كل واحد من الافراد ناقصا في الانسانية، ويكون الانسان التام شيئا قائما مع هذه الافراد كما زعمه الرجل الهمداني (نعم) انسانية زيد غير انسانية خالد في الخارج وطبيعي الاول غير طبيعي الثاني تغايرا بالعدد ولكن