تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٨
الموضوع فلا يتعلق به الخمس فايفاء الدين رافع لموضوع الخمس لا ان خطابه مترتب على عصيانه ثم ان هنا تقريبا آخر ذكره بعض اجلة المحشين من المحققين (رحمه الله) وهو ان اقتضاء كل امر لاطاعة نفسه، في مرتبة متقدمة على طاعته، والاطاعة مرتبة اثره وكل علة منعزلة عن التأثير في مرتبة اثره وانما اقتضائه في مرتبة ذاته، ولما كان العصيان نقيض الطاعة فيجب ان يكون في رتبتها فيلزم تأخره عن الامر، فإذا انيط امر بعصيان امر آخر لا يعقل المزاحمة بينهما، إذ في رتبه تأثير امر الاهم لا وجود لامر المهم وفي رتبة الامر بالمهم لا يكون اقتضاء للامر بالاهم فلا يقتضى مثل هذين الامرين القاء للمكلف فيما لا يطاق انتهى و (فيه) انه ان اراد من قوله لا وجود للمهم عند الامر بالاهم ان بينهما اختلافا في الرتبة، فقد عرفت ان الاختلاف في الرتبة، بعد فعلية الامرين في آن واحد لا يجدى في رفع طلب الجمع والامر بالضدين، وان اراد انه لا وجود له عند عصيان الاهم واطاعته وهو ان كان يرفع غائلة الجمع الا انه يهدم اساس الترتب إذ العناية كلها في المقام إلى تصوير امر المهم قبل سقوط امر الاهم بالعصيان الخارجي، (وبالجملة) ما هو مجد في رفع التضاد اعني الاناطة بالعصيان لا ينفع في المقام لسقوط فعلية الامر بالاهم لاجله و عدم فعلية الامر بالمهم الا بعد سقوط امر الاهم بالعصيان، والترتب العقلي غير مجد في رفع التضاد، (اضف) إلى ذلك ان عصيان الامر لا يتأخر عقلا عن الامر تأخرا رتبيا وان كان يتأخر زمانا على تسامح فتذكر وهناك تقريب ثان لبعض محققى العصر (رحمه الله) وملخصه انه لا اشكال في حكم العقل بالتخبير في صورة تساوى الفعلين في المصلحة، وليس مرجع التخيير إلى اشتراط وجوب كل واحد بعصيان الاخر إذ لازمه تأخر كل واحد من الامرين عن الاخر، ولا إلى اشتراط كل امر بعدم وجود غيره إذ لازمه ان لا يقتضى كل امر ايجاد مقضتاه حال وجود الاخر، بل مرجعه ان الطلب في ظرف المزاحمة يقتضى سد جميع ابواب العدم الا العدم الطارى من اتيان ضده (فح) لنا ان نقول إذا صح الطلب بالنحو المزبور إذ لم يكن بينهما مطاردة لنقص فيهما، كذلك لم يكن بينهما مطاردة لو فرض نقص الطلب من طرف واحد ولو لم يشترط الناقص بعصيان التام، (وبالجملة) فالامر بالاهم يقتضى سد باب الاعدام من جميع الجهات والامر بالمهم يقتضى سدها الا من قبل اتيان ضده وله فكيف يقتضى الطلب