تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٦٠
والعصيان ورفعه في رتبة واحدة لكونهما نقيضين وما مع المعلول، مؤخر عن العلة (قلت) كلا الوجهين لا يخلو من خلط وما قدمناه في ابطال كون احد الضدين مقدمة على الاخر، كاف في ابطالهما ونشير إليه هنا اجمالا، وهو ان التقدم والتأخر الرتبيين ليسا من الاعتبارات المحضة من دون واقعية لهما في نفس الامر كيف وحكم العقل بانه وجد هذا فوجد ذاك بنحو تخلل الفاء ليس الا لاستشعاره امرا وواقعيا وشيئا ثبوتيا، (فح) فاثبات امر واقعى للشئ كالتأخر الرتبى فرع كون الشئ الموصوف ذا تقرر في ظرفه و ذا حظ من الموجود، وظرف النسبة والاتصاف بعينه ظرف الطرفين فلو كانت واقعيا فلا محالة يتصف الطرفان بالواقعية، مع ان الواقعية مفقودة في النقيض ومصداقه لانهما اعدام ليس حقيقتهما سوى انهما لا واقعية لهما وقد تقدم ان كون الملكات والاستعدادات من مراتب الوجود، لا يلازم كون اعدامهما كذلك، مع ان للوجه الثاني مبنى على اقتضاء الامر للنهى عن تركه وهو باطل مبنى على باطل آخر والحاصل ان كون النقيضين في رتبة واحدة ممنوع تقدم الكلام فيه وكون ما مع المتأخر رتبة، متأخرا رتبة ممنوع ايضأ لان قياس المساواة لو صح فانما هو في المسائل الهندسية، لا في الاحكام العقلية التى تدور مدار وجود المناط وقد عرفت ان مناط التأخر الرتبى هو ما قدمناه ومع فقدانه لاوجه للتأخر وقياس التأخر الرتبى الذى يدركه العقل لاجل بعض المناطات بالتأخر الزمانى قياس مع الفارق نعم العصيان يتأخر عن الامر زمانا على مسامحة وهو غير التأخر الرتبى، (وبالجملة) ان العصيان عبارة عن ترك المأمور به بلا عذر وهو معنى عدمي لا يمكن ان يتصف بحيثية وجودية مطلقا وقد تكرر منا ان القضايا الصادقة التى موضوعاتها امور عدمية لابدوان تكون من السالبة المحصلة أو ترجع إليها، والموجبات مطلقا لا تصدق في الاعدام الا بتأول كما في بعض القضايا غير المعتبرة كقولنا العدم عدم، فالعصيان بما انه امر عدمي لا يمكن ان يتأخر عن شئ أو يتقدم على شئ ولا يكون موضوعا لحكم ولا شرطا لشئ أو مانعا وبذلك يظهر ان اخذ امر عدمي لا يؤثر ولا يتأثر ولا يوجب مصلحة ولا مفسدة في الموضوع، لا يجتمع مع ما عليه العدلية من كون الاحكام تابعا لمصالح أو مفاسد يقتضيها موضوعاتها والعدم لا اقتضاء فيه الا ان يرجع إلى مانعية الوجود وهو غير مجد اصلا في المقام