تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٧
(ويترتب على) ذلك انه لو ترك واشتغل بفعل محرم، لاستحق ثلث عقوبات لملاك العصيان في كل واحد (واما إذا كان) احدهما اهم، فان اشتغل باتيان الاهم فهو معذور في ترك المهم لعدم القدرة عليه مع اشتغاله بضده بحكم العقل وان اشتغل بالمهم فقد اتى بالمأمور به الفعلى لكن لا يكون معذورا في ترك الاهم فيثاب باتيان المهم، ويعاقب بترك الاهم (وبالجملة) ان العقل يحكم بصرف القدرة في امتثال الاهم كى يكون معذورا في ترك المهم ولو عكس لاستحق عقوبة على الاهم لانه تركه بلا عذر ولكنه يثاب على المهم لاتيانه ولو تركهما لاستحق عقوبتين ولو اشتغل بمحرم لاستحق ثلثة عقوبات (فظهر) مما قدمنا امران (الاول) ان الاهم والمهم نظير المتساويين في ان كل واحد مأمور به في عرض الاخر، وهذان الامران العرضيان، فعليان متعلقان على عنوانين كليين من غير تعرض لهما لحال التزاحم وعجز المكلف، إذا المطاردة التى تحصل في مقام الاتيان لا توجب تقييد الامرين أو احدهما أو اشتراطهما أو اشتراط احدهما بحال عصيان الاخر لا شرعا ولا عقلا، بل تلك المطاردة لا توجب عقلا الا المعذورية العقلية في ترك احد التكليفين حال الاشتغال بالاخر في المتساويين، وفي ترك المهم حال اشتغاله بالاهم و (الثاني) ان الامر بالشئ لا يقتضى عدم الامر بضده في التكاليف القانونية كما في ما نحن فيه واظن ان الذى اوقع الاساتذة فيما اوقع حيث زعموا ان لازم ذلك هو الامر بالضدين، هو ان كل مكلف له خطاب خاص وارادة مستقلة من المولى لامتثاله فجعلوا الخطاب شخصيا ورتبوا عليه ما رتبوا، ذهولا عن ان وضع التكاليف القانونية غير هذا، بل ليس هنا الا خطاب واحد متوجه إلى العنوان، والخطاب الواحد بوحدانيته إذا وضع الحكم فيه على العنوان، يكون حجة على المكلفين مادامت الشريعة قائمة، ويحتج به الموالى على العبيد إذ ادخلوا تحت العنوان واجتمع سائر الشرائط من العقل والبلوغ وغيرهما من دون ان يكون لكل واحد خطابا وارادة فان قلت ان الاهمال في عالم الثبوت غير معقول (فح) عجز المكلف والمطاردة والتزاحم وان كانت بوجودها متأخرة عن رتبة الجعل والتشريع الا ان الحاكم يمكن ان يتصور حين ارادة التشريع، تزاحم هذا الحكم الكلى مع الكلى الاخر إذا اراد المكلف