تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٦
يختلف فيه حالات الاشخاص، فرب مكلف لا يصادف اول الزوال الا موضوعا واحدا وهو الصلوة وربما يصادف موضوعين فيصح توارد الامرين على عامة المكلفين ومنهم الشخص الواقف امام المتزاحمين ولا بستهجن، والذى يحكم به العقل هو ان العبد لابد ان يتمحل لاجابة الامرين على نحو لو خالف واحدا منهما لعدم سعة الوقت، لعد معذورا إذا عرفت هذه المقدمات فنقول ان متعلقي التكليفين قد يكونان متساويين في الجهة والمصلحة وقد يكون احدهما اهم فعلى الاول لا اشكال في حكم العقل بالتخيير بمعنى ان العقل يرى ان المكلف مخير في اتيان ايهما شاء، فإذا اشتغل باحدهما يكون في مخالفة الامر الاخر معذورا عقلا، من غير ان يكون تقييدا واشتراطا في التكليف والمكلف به ومع عدم اشتغاله بذلك لا يكون معذورا في ترك واحد منهما، فانه قادر باتيان كل واحد منهما، فترك كل واحد يكون بلا عذر فان العذر عدم القدرة والفرض انه قادر بكل منهما وانما يصير عاجزا إذا اشتغل باتيان احدهما، ومعه يعد معذورا في ترك الاخر واما مع عدم اشتغاله به فلا يكون معذورا في ترك شئ منهما، وليس الجمع بمكلف به حتى يقال انه غير قادر عليه (وبعبارة اوضح) ان العبد لو سمع دعوه العقل بصرف القدره في واحد من الغريقين وانقذ واحدا منهما، فقد عجز عن انقاذ الاخر بلا اختيار فيقبح العقاب على ترك هذا الامر الفعلى الجدى فيثاب لاجل انقاذ الاخر، وان تخلف عن حكم العقل ولم ينقذ واحدا منهما استحق عقوبتين لانه ترك كل واحد من الامرين بلا عذر ويقال لم تركت هذا بلا عذر، ثم لم تركت الاخر كذلك، (فان قلت) ليس هنا الا قدرة واجدة وهو يستدعى تكليفا واحدا، وجزاء مخالفة التكليف الواحد، عقاب فارد (قلت) كانك نسيت ما حررناه في المقدمات لان البحث في الاحكام القانونية، والتكليف فيها لم يتعلق بالفرد المردد، ولا بالجمع حتى يستلزم التكليف بالمحال، والمفروض ان كل واحد من الامرين تام في الباعثية، وليس ناظرا إلى حال اجتماعه مع الاخر لما عرفت ان التزاحم وعلاجه متاخران عن رتبة الجعل والفعلية، (فح) كل واحد يقضتى تحقق متعلقه وايجاده في الخارج، الا ان يظهر من العبد عذر في ترك امتثاله فإذا صرف قدرته في واحد منهما فقد حقق دعوته بالامتثال، وترك دعوة الاخر عن عذر واما إذا لم يصرف قدرته في شئ منهما فقد ترك دعوة كل واحد بلا عذر فيستحق عقابين