تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٤٥
في أي مورد توجب استحقاق العقوبة وفي أي مورد لا توجبه وليس للعقل الا الحكم بان الجاهل والعاجز ونظيرهما معذورون في ترك الواجب أو اتيان الحرام من غير تصرف في الدليل (فظهر) ان ما يطلب من العقل لانقاذ الجهال والعجزة عن لهيب النار يحصل بحكمه بان هؤلاء معذورون في ترك الامتثال، ولا حاجة معه إلى التقييد لو لم نقل انه محال، والذى اوقعهم فيه هو توهم قبح الخطاب إليهم غافلا عن ان الملاك في الاحكام الكلية، غير الجزئية والشخصية كما نبهنا عليه (فان قلت) لا بأس في خطاب العاصى بشخصه لكن لا بداعي الانبعاث عن البعث بل بداعي اتمام الحجة عليه ليهلك من هلك عن بينة، (قلت) ما هو موضوع الاحتجاج من الموالى على العبيد هو صدور البعث عنهم بداعي انبعاثهم، واما البعث لا بهذا الداعي فليس العقل حاكما بلزوم امتثاله كما لو فرضنا ان العبد اطلع على ان داعيه هو الامتحان و كشف الحال، السابعة ان الامر بكل من من الضدين امر بالمقدور الممكن والذى يكون غير مقدور هو جمع المكلف بين متعلقيهما في الاتيان وهو غير متعلق للتكليف و (توضيحه) انه إذا قامت الحجة في اول الزوال على وجوب الصلوة وقامت حجة اخرى على وجوب الازالة عن المسجد، فكل واحد حجة في مفاده مستقلا لا في الجمع بينهما، وليس قيام الحجتين على الضدين الاكقيامها على الامرين المتوافقين غير المتزاحمين، في ان كل واحد حجة في مفاده لافى الجمع بينهما وكل واحد يدعو الى اتيان متعلقه لا إلى الجمع والذى صدر من الامر على نحو القانون، هو الامر بهذا والبعث إلى آخر، ومجموع الامرين ليس موجودا عليحدة والامر بالجميع أو المجموع غير صادر من المولى وقد تقدم ان الامر لا يتعلق الا بنفس الطبايع المطلقة من غير نظر إلى الخصوصيات والحالات الطارية وجهات التزاحم وعلاجه، ومعنى اطلاقها ان المتعلق تمام الموضوع بلا دخالة قيد، لا ان معناه انه المطلوب سواء اجتمع مع هذا ام لا، إذ كل ذلك خارج من محط الاطلاق وقد نبهنا فلا تنسى، ان توارد الامرين على موضوعين متضادين مع ان الوقت الواحد غير واف الا بواحد منهما، انما يقبح لو كان الخطابان شخصيين واما الخطاب القانوني الذى