تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٣٢
وان كان ما اوعزنا إليه كافيا في رفع الحجاب، هو ان العدم ليس امرا حقيقيا واقعيا، بل هو مفهوم اعتباري يصنعه الذهن إذا تصور شيئا ولم يجده شيئا إذا رجع إلى الخارج وتفحص عن مظانه، وحقيقته خلو صحيفة الوجود عن الشئ المتصور بالسلب التحصيلي، وخلو نفس الامر عن وجوده، فيكون مقابل الوجود مقابل ونفس الامر بمراتبه الطولية وما شأنه هذا يكون بطلانا محضا، ولا يعقل ان يصير دخيلا في تحقق شئ أو متأثرا من شئ إذ ما لا شيئية له يسلب عنه جميع الامور الثبوتية ونها المتوقف بكلا قسميه، بالسلب التحصيلي، و (بالجملة) كون شئ شرطا لشئ أو متأثرا عنه أو دخيلا في وجوده، قضايا ايجابية يتوقف صدقها على وجود موضوعها ومحمولها وقد فرضنا العدم لا شيئا محضا وبطلانا خالصا، و قولك ان عدم الضد موقوف عليه أو عدمه موقوف على وجود الضد، من الموجبات وثبوت حكمها للعدم، فرع ثبوت المثبت له وهو هنا ممتنع (فظهر) ان العدم مسلوب عنه احكام الوجود والثبوت، اذلا شيئية له فلا تقدم له ولا تأخر ولا مقارنة بل كل الحيثيات مسلوبة عنه سلبا تحصيليا لا بمعنى سلب شئ عن شئ بل السلب عنه من قبل الاخبار عن المعدوم المطلق بانه لا يخبر عنه، الحاصل بالتوسل بالعناوين المتحصلة في الذهن، وقد تقدم ان ما ربما يقال ان عدم العلة علة لعدم معلوله مسامحة في التعبير كما ان ما يتكرر بين كلمات المشاهير من اهل الفن من عد عدم المانع من اجزاء العلة، مرجعه إلى ان وجوده مانع عن تحقق المعلول لا ان عدمه دخيل، فعبروا عن مزاحمة المقتضيات والتمانع بين الوجودات بكون عدم المانع من اجزاء العلة إذ العدم مطلقه ومضافه اقصر شأنا من ان يحوم حوله التوقف لانه البطلان واللاشيئية واوضح فسادا منه ما يقال ان للاعدام واقعية وظروفا بحسب احوالها كما ان للماهيات اوعية متسانحة مع مظروفاتها، إذ كل ظرف لابد وان يرجع إلى صحيفة الوجود والا فالظرف و المظروف عاطلان باطلان والعجب عن المحقق المحشى مع نبوغه وكثرة مساعيه في هاتيك المباحث حيث افاد هنا ما لا ينبغى ان يصدر عن مثله حيث قال ان عدم الضد من مصححات قابلية المحل لقبول الضد، لعدم قابلية الابيض للسواد ولا الاسود للبياض، وان القابليات والاستعدادات والاضافات واعدام الملكات وان كان لا مطابق لها في الخارج لكنها من الامور الانتزاعية