تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢٥
عرضية، التحقيق هو الثاني لمساعدة الوجدان عليه، ولان الزجر عن الفعل مستلزم للزجر عما يخرج الفعل من العدم إلى الوجود، لا عن كل ما هو دخيل في تحققه لان وجود ساير المقدمات وعدمها سواء في بقاء المبغوض على عدامه، والمبغوض هو انتقاض العدم بالوجود وما هو سبب لذلك هو الجزء الاخير في المترتبات، وفي غيرها يكون المجموع كذلك و عدمه بعدم جزء منه، و (اما) ما في تقريرات بعض محققى العصر (رحمه الله) من قياس مقدمات الحرام بالواجب بتقريب ان مقوم الحرمة هو مبغوضية الوجود كما ان مقوم الوجوب محبوبيته ومقتضاه، سراية البغض إلى علة الفعل المبغوض فيكون كل جزء من اجزاء العلة التوأم مع وجود سائر الاجزاء بنحو القضية الحيينة، مبغوضا بالبغض التبعى وحراما بالحرمة الغيرية، فلا يخلو عن موارد للنظر (اما اولا) فلان المبغوضية لا يمكن ان تكون مقومة للحرمة ولا المحبوبية للوجوب لانهما في الرتبة السابقة على الارادة المتقدمة على البعث والزجر المنتزع منهما الوجوب والحرمة، اللهم الا ان يراد من المقومية ان الحب والبغض من مبادى الوجوب والحرمة (وثانيا) ان مبغوضية الفعل لا يمكن ان تكون منشأ لمبغوضية جميع المقدمات لعدم المناط فيها على نحو العام الاستغراقي لان البغض من شئ لا يسرى الا إلى ما هو محقق وجوده وناقض عدمه، وغير الجزء الاخير من العلة أو مجموع الاجزاء في غير المترتبات لا ينقض العدم (فان قلت) فليكن الامر في مقدمة الواجب كذلك فيقال ان الحب لا يسرى الا إلى ما هو محقق لوجود المحبوب، وطارد لعدمه وهو ليس الا الجزء الاخير من العلة أو مجموع الاجزاء في العرضيات، ولا معنى لوجوب سوى الجزء الاخير من اجزاء علل الواجب في الطوليات، (قلت) فرق واضح بين مقدمة الواجب والحرام فان الواجب لما كان المطلوب تحققه، وهو موقوف على جميع المقدمات بحيث يكون كل واحد دخيلا فيه، (فلا مح) على الملازمة تتعلق الارادة بكل واحد منها بما هو موصل، بخلاف الحرام الذى يكون الوجود مبغوضا ومزجورا عنه فان عدمه بعدم احد مقدماته، فتعلق ارادة الزجر بغيره يكون بلا ملاك (وثالثا) ان ما افاده بقوله ان الجزء التوأم مع ساير الاجزاء مبغوض، من ضم ما ليس بدخيل إلى ما هو دخيل فان المجموع بما هو مجموع وان كان مبغوضا لانه العلة التامة