تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٢
فانك إذا قطعت النظر عن ورود هيئة الامر تجد دلالة الحرفين على نسبتى الابتدائية و الانتهائية بين طبيعة السير المنقطع من الطرفين دلالة تصورية من غير تكثر في محكيها وإذا بعث إلى هذا السير المحدود من الطرفين القابل للانطباق على افراد كثيرة صارت الحدود متكثرة بالتبع - وان ابيت عن ذلك فلنا ان نقول في مثل (كل رجل في الدار) ان الحرف مستعمل في معنى جزئي وينحل بنظر العرف إلى كثيرين نظير انحلال الحكم الواحد المنشأ بانشاء واحد إلى احكام عديده. القول في الهيئات وحيث انتهى الكلام إلى هنا لا بأس بصرف عنانه إلى تحقيق القول في معاني الهيئات والبحث عن كل واحد منها بعد ما لم يكن لها ميزان كلى - فنقول: ان من المسلمات عند اكابر القوم هو تركب القضايا، موجباتها وسوالبها ومعدولاتها، من اجزاء ثلثة، الموضوع والمحمول والنسبة، وهم يرون ان لجميعها محكيات في الخارج، وان الالفاظ من حيث انها نقوش الخارج ومرايا الواقع، مشتملة على ما اشتمل عليه الواقع من الاجزاء الثلثة: (هذا) ولكنك إذا تأملت حقه تجد الحمليات عارية عن النسبة كافة في جميع المراحل، لفظية كانت أو معقولة أو خارجية - ومجمل القول في ذلك انك لاتجد اثرا من النسبة في محكى قولنا: (الانسان انسان) لامتناع جعل الربط بين الشئ ونفسه لاستلزامه جواز سلب الشئ عن نفسه وكونه غير نفسه خارجا ليجعل بينهما الربط ويحصل الاضافة ولا في قولنا (الانسان حيوان ناطق) إذ ليس الحد غير المحدود بل هو نفسه، وانما يفترفان بالاجمال والتفصيل، وليس الغرض الا بيان الهوهوية لا حصول احدهما للاخر - ولا في قولنا (زيد موجود) لاستلزامه وقوع الماهية التى ليست في ذاتها شيئا طرف النسبة في الخارج وان تكون في قبال الوجود في الخارج وان يكون زائدا عليها فيه واوضح من ذلك قولنا: (الله تعلى موجود) مع انه الوجود البحث لا يدانيه شوب التركيب ولا يقرب منه وهم الاثنينية ولا تحيط به الماهية والحدود - وكذلك قولنا: (زيد ممكن أو شريك الباري ممتنع) إذ لو اشتملا على النسبة الخارجية لزم كون الامكان والشيئية من الامور العامة الزادة على موضوعاتها خارجا - ومثلها قولنا: (البياض ابيض) مما حمل فيه المشتق على مصداقه الذاتي، لامتناع توسط النسبة بين الشئ ومصداقه الحقيقي.