تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٧
إلى مقام الاثبات والدلالة فيقال الواجب ان فهم وجوبه بخطاب مستقل فاصلي والا فتبعى وهذا تقسيم معقول في مقابل سائر التقسيمات وان لم يترتب عليه اثر مرغوب ويظهر من المحقق الخراساني كون التقسيم بحسب مقام الثبوت حيث افاد ان الشئ تارة يكون متعلقا للارادة والطلب مستقلا للالتفات إليه بما هو عليه مما يوحب طلبه فيطلبه، كان طلبه نفسيا أو غيريا واخرى يكون متعلقا لها، تبعا لارادة غيره من دون التفاوت إليه بما يوجب ارادته ثم قال لا شبهة في اتصاف النفسي بالاصالة لان ما فيه المصلحة النفسية يتعلق به الطلب مستقلا انتهى وفيه ان الاستقلال ان كان بمعنى الالتفات التفصيلي فهو في قبال الاجمال والارتكاز لا عدم الاستقلال بمعنى التبعية فيكون الواجب النفسي ايضا تارة مستقلا واخرى غير مستقل مع انه لا شبهة ان ارادته اصلية لا تبعية، وان كان الاستقلال في النفسي بمعنى عدم التبعية فلا يكون الواجب الغيرى مستقلا سواء التفت إليه تفصيلا اولا، (ووجه) بعض الاعيان من المحققين في تعليقته الشريفة كون التقسيم بحسب الثبوت بما يلى بان للواجب بالنسبة إلى المقدمات جهتين (احديهما) العلية الغائية حيث ان المقدمة تراد لمراد آخر لا لنفسها بخلاف ذيها (والثانية) العلية الفاعلية وهى ان ارادة ذيها علة لارادة مقدمته ومنها تترشح عليها والجهة الاولى مناط الغيرية والجهة الثانية مناط التبعية انتهى وما اسلفناه من امتناع تولد ارادة من اخرى من غير ان يحتاج إلى مقدماتها من التصور والتصديق بالفائدة وغيرهما من المبادى، كاف في ابطال الجهة الثانية التى جعلها مناط التبعية مع ان كلامه لا يخلو عن تهافت يظهر بالمراجعة (ثم) انه لا اصل هنا ينقح به موضوع الاصلية والتبعية لو ترتب على الاحراز ثمرة، سواء كان المناط في التقسيم ما استظهرناه أو ما ذكره المحقق لخراساني أو ما ذكره المحقق المحشى وسواء كان الاصلى والتبعى وجوديين أو عدميين أو مختلفين، والتمسك باصالة عدم تعلق ارادة مستقلة به على القول بكون التبعى عدميا، تشبث باصل مثبت أو بما ليس له حالة سابقة لان الموجبة المعدولة كالواجب المتعلق به ارادة غير مستقله أو الموجبة السالبة المحمول كما تقول الواجب الذى لم يتعلق به ارادة مستقلة، مما لم تتحقق فيها حالة متيقنة حتى نأخذ بها، والسالبة المحصلة لا يثبت كون الارادة الموجودة متصفة بشئ كما سيجئ تفصيله