تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١١
واما الثانية فبما اسمعناك من الفرق بين القوانين الجعلية والاحكام العقلية فان الغايات عناوين الموضوعات في الثانية، ولذلك ترجع الجهات التعليلية فيها إلى التقييدية دون الاولى إذ يصح فيها جعل الحكم على عنوان يترتب عليه الغاية دون نفس الغاية والملاك لجهل المكلف بما هو المناط، كجعل الحكم على الصلوة التى هي عدة افعال ولكن الملاك واقعا هي غاياتها المترتبة المجهولة، ولا يصح ذلك في المستكشفات العقلية لتحليل العقل وتجزئته ما هو دخيل عما ليس كذلك وبذلك يظهر ان كون الاحكام الشرعية متعلقة بالعناوين لاجل المصالح والمفاسد لا يكون نقضا للقاعدة المبرهنة في محله وقد أو عزنا إليه في جواب الاشكال المتقدم وحاصل الكلام في توضيح هذه القاعدة ان حكم العقل بحسن شئ أو قبحه انما هو لاجل اشتماله على وجود ملاك فيه، فلو فرضنا ذاتا واحدة جامعة لحيثيات كالمقدمة وفرضنا ان ما هو الوجه لحكمه، احد الحيثيات دون غيرها كما اوضحناه في المقدمة الاولى فلا حكم للعقل الاعلى هذه الحيثية دون غيرها فلو حكم مع هذا الادراك على الذات المجردة أو على حيثية اخرى لكان حكما بلا ملاك وهو لا يتصور في الاحكام العقلية فما هو موضوع للحسن أو القبح هو هذا الملاك، والموصوف بالملاك يكون محبوبا بالعرض والمجاز، (فاتضح) ان ما هو الغرض من الايجاب هو التوصل في نظر العقل ببركة المقدمة الاولى، وان الموضوع للحكم هو هذه الحيثية لاغير بمقتضى المقدمة الثانية والمحصل هو وجوب المقدمة لموصلة على فرض الملازمة و (بما قررناه) يظهر اندفاع ما زعمه المحقق الخراساني اشكالا للمطلب من ان الغرض من وجوب المقدمة ليس الا حصول ما لولاه لما امكن حصول ذيها الخ (وفيه) انك قد عرفت ان السؤال لا يقف لو اجيب بما جعله غاية للايجاب ومثله في الضعف ما افاده بقوله من انه لا يعقل ان يكون ترتب الواجب هو الغرض الداعي فانه ليس اثر تمام المقدمات فضلا عن احديهما، (هذا) وقد بان جوابه مما مر لانه مبنى على القول بامتناع وقوع الارادة متعلق الامر وقد تقدم صحه وقوعه في التعبديات ويمكن ان يقال مع تسليمه على تقدير خروج الارادة منها، ان المراد من الموصلة هو سائر المقدمات التى يتوصل بها إلى الواجب بعد ضم الارادة إليها على نحو لا يحتاج حصول الواجب إلى ازيد من انضمام ارادة المكلف إليها، فالغرض بهذا المعنى مترتب دائما على المقدمات (وتوهم)