تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١٠
اعني التوصل إلى ذيها، تمام الموضوع لحكم العقل نفسه، كما هو الموضوع لا غيرها لحكمه الذى استكشفه من الشارع وقد تقدم انه يمتنع ان يكشف حكما اوسع مما ادركه مناطا فاللازم هو وجوب المقدمة المتحيثة بها من حيث انها كذلك ولا يمكن ان تصير تلك الحيثية علة لسراية الحكم إلى غيرها، ولا معنى لجعل الحكم على ذات المقدمة مع الاعتراف لما هو المناط لحكم العقل واما حديث امتناع تقييد الشئ بعلته أو غايته، فانما هو في العلل التكوينية والغايات الواقعية فيمتنع تقييدها بمعلولاتها، لا في الاحكام والموضوعات إذ يمكن ان يتعلق الحكم بالمقدمة المتقيدة بالايصال، وكذا الحب والارادة من غير لزوم التجافي في نفس الامر، و (بالجملة) المقدمة، قد تكون موصلة، وقد لا تكون كذلك، (فح) يمكن ان يتعلق الارادة بالموصلة بما هي كذلك، وكذا يمكن ان يجعل الحاكم موضوع حكمه كذلك، وان لم يكن الواقع مقيدا، كما انه يمكن ان يصير موضوع الارادة والحكم امورا غير مربوطة في نفس الامر، ومربوطة في موضوعية الحكم والارادة كما في الموضوعات الاعتبارية والمركبات الاختراعية ثم ان التحقيق على فرض الملازمة بين الوجوبين هو وجوب المقدمة الموصلة وقد استدل عليه صاحب الفصول بوجوه منها ما ذكره اخيرا من ان المطلوب بالمقدمة مجرد التوصل بها إلى الواجب فلا جرم يكون التوصل بها إليه وحصوله معتبرا في مطلوبيتها فلا تكون مطلوبة إذا نفكت عنه (ولا يخفى) ان ما ذكره ينحل إلى مقدمتين ونقول توضيحا لمراده، اما الاولى منهما فلان الميز، بين المطلوب الذاتي والعرضي هو ان السؤال يقف عند الاولى دون الثانية فلو اجيب عن قول السائل لماذا وجبت المقدمة بانها موقوف عليها سواء توصل بها ام لا، لما ينقطع سؤاله لو استشعر بان المقدمة في حد ذاتها غير محبوبة ولا مطلوبة فيختلج في باله ان الايجاب بنحو الاطلاق لماذا، (نعم) لو اجيب بانها وجبت كى يتوصل بها إلى المقصد والغرض الاعلى، لوقف عن التزلزل واستراح فكره و (بعبارة) اخرى ان ملاك مطلوبية المقدمة ليس مجرد التوقف بل ملاك هو حيثية التوصل بها إلى ذى المقدمة فذات المقدمة وحيثية توقف ذيها عليها، لا تكونان مطلوبتين بالذات ويشهد عليه الوجدان إذ المطلوبية الغيرية انما هي لاجل الوصول إليه بل لو فرض امكان انفكاك التوقف والتوصل خارجا، كان المطلوب هو الثاني دون الاول