تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢١
الثاني هو الروابط الحاصله بين كل واحد من افراد العالم وبين الدار، وانتساب كل فرد إليها، كما ان معناها في الاول هو انتساب واحد فقط - وما ذلك الا من جهة اختلاف الطرفين بالوحدة والكثرة لامن جهة نفس الرابطة مستقلة، هذا مع ان التبعية في الدلالة لا تجامع الاستقلال في كيفيتها. إذا تمهد ذلك فنقول: المعنى الذى هذا شأنه الموصوف بانه لا يستقل جوهرا و وجودا ودلالة وكيفية، لا يتصور له جامع كلى ينطبق على افراده ويحكى عن مصاديقه لان الجامع على فرضه يجب ان يكون من سنخ المعاني الحرفية فلا بدوان يكون ربطا بالحمل الشايع والا انقلب معنا اسميا وكونه ربطا بالحمل الشايع يلازم فرديته وهو خلف - بل لابد عند الوضع من التوسل ببعض العناوين الاسميه التى لا تكون جامعا ذاتيا لها ولا يمكن ايقاع الربط بها، كمفهوم الابتداء الالى والنسبة، مما لا تكون من سنخ المعاني الحرفية فلابد (ح) من الالتزام بخصوص الموضوع له في الحروف كافة بعد عموم وضعها فالواضع لا مناص له الا ان يتصور معنى اسميا كالابتداء ونحوه مشيرا به إلى افراده ومصاديقه بالحمل الشايع فيضع لفظة (من) مثلا لما هو مصداق بالحمل الشايع وقد عرفت ان دلالتها على الوحدة والكثرة تابعة لحال الطرفين. (فان قلت:) انه على القول بخصوصية الموضوع له يكون استعمالها في الكثير من قبيل استعمال كلى منطبق على كثيرين أو من قبيل استعمال اللفظ في اكثر من معنى واحد والاول ممتنع، لوضوح امتناع فرض جامع حرفي يكون نسبته إلى الافراد نسبة الطبيعي إلى مصاديقه، والثانى خلافى أو غير مجوز للبرهان القائم في محله. (قلت) ان حكاية الحروف في الموارد التى يتوهم كلية المستعمل فيه ليست الا حكاية الواحد عن الكثير لا عن المنطبق على الكثير وكم فرق بين التعبيرين - وان شئت قلت انه من قبيل استعمال اللفظ في المعاني الكثيرة لا استعماله في كلى منطبق على كثيرين، وما اقيم من البرهان في محله على الامتناع لو صح فانما هو في الاسماء التى لا تبعية لها في دلالتها ولا كيفيتها لغيرها، لا في الحروف التى استعمالها ودلالتها وتعلقها وتحققها تبعية غير مستقلة، فيكون هذا النحو من الاستعمال في الكثير والحكاية عنه مما لا محذور فيه بل وان كان المحكى غير متناه، بعد ما عرفت من ان التكثر في الدلالة والاستعمال تبعى لا استقلالي - وان اردت زيادة توضيح فاستوضح الامر من المثال المعروف (سر من البصرة إلى الكوفة)