تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ٢٠٩
الفصول (قده) (وبذلك) يظهر النظر في ما افاده بعض المحققين من التمسك بحديث الحصة وقد اوعزنا إلى بطلانه غير مرة لان تحصص الطبيعة وافتراقها عن سائر الحصص في الذهن أو الخارج، لاجل انضمام قيود وحدود بها تصير متميزة عن غيرها والا فهى باقية على اطلاقها، والتوئمية إذا صارت موجبة بصيرورتها حصة خاصة، تصير قيدا لها وما ذكر ليس الا تعويضا للاسم فان قلت ان افعال العقلاء واراداتهم بما انها معللة بالاغراض والغايات، لها ضيق ذاتي بتبع الاغراض فالعلة الغائية في وعاء التصور، لها نحو دخالة في تضيق الارادة إذ لا يعقل تعلق الارادة بشئ اوسع مما قام به الغرض (وهذا) نظير الضيق في المعاليل التكوينية فان للحرارة الخارجية نحو ضيق من جانب علته، لا على نحو التقييد لامتناع تقييد المعلول بوجود علته في المرتبة المعلولية ولا على نحو الاطلاق ايضا والا يلزم ان يكون اوسع من علته بل على وجه لا ينطبق الا على المقيد (وعليه) فالغاية لايجاب المقدمة هو التوصل إلى ذيها فالموصلية من قبيل العلة الغائية لبروز الارادة وتعلق الوجوب على المقدمة، فلا يعقل ان يسرى الارادة إلى ما لا يترتب عليه تلك الغاية والالزم ان يكون السراية بلا غاية بل بلا فاعل ايضا لان العلة الغائية علة فاعلية الفاعل فإذا فقدت الغاية انتفى الفاعل ايضا كما لا يعقل ان يكون مقيدة بالعلة الغائية لانها متقدمة تصورا، متاخرة وجودا وما شأنه التاخر وجودا لا يصير قيدا بوجوده لما يتقدم عليه بوجوده والا لزم تجافى الموجود عن رتبته، فليس الواجب مطلق المقدمة، ولا المقيدة بالايصال بل ما لا ينطبق الاعلى المقيد قلت ما قررته بصورة الاشكال يؤيد كون الواجب هو المقدمة الموصلة و (توضيحه) ان الاحكام العقلية، غير الاحكام الجعلية فان الثانية انما تتعلق بموضوعاتها وعناوينها وان كان الملاك شيئا اخر، بخلاف الاولى فان الحكم فيه يتعلق بالملاك وما هو المناط، فالجهات التعليلية فيه، تصير من قيود الموضوع كما سيجئ توضيحه في نقل ما استدل به صاحب الفصول إذا عرفت ما ذكرنا: فاعلم ان الوجوب ههنا مستكشف من حكم العقل ولا يمكن تخلفه عما هو مناطه في نظره ضرورة ان العقل إذا ادرك حيثية تامة لتعلق حكمه عليها فلا محالة يكون حكمه على تلك الحيثية كما لا يستكشف حكما الا متعلقا بتلك الحيثية ايضا دون موضوع اخر (فح) لو فرضنا ان وجوب المقدمة لاجل التوصل إلى ذيها كما قد قبله هؤلاء الاعلام فيكون تلك الحيثية