تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٩٠
وهذا معنى التضييق في الهيئة إذا رجع إلى المادة كما عرفت عكسه، وبذلك يظهر ما في قوله في بيان بقاء محل الاطلاق في طرف الهيئة من امكان الحكم بالوجوب على تقدير وجود القيد وعدمه، وذلك لان الحكم في الواجب المعلق وان كان مطلقا من حيث تحقق القيد وعدمه الا انه لا يبعث الا إلى ناحية المقيد ولا يحرك إلى غير المقيد وهذا الضيق مكتسب من جانب مادتها المقيدة (فح) هي بالنسبة إلى غير محل القيد يبطل محل اطلاقها وان لم يصر مقيدة ولا منافات بين عدم بعثه إلى غير المقيد وبعثه قبل وجوده (فتلخص) انه لا فرق بين تقييد المادة والهيئة لا من جهة ان تقييد كل لا يوجب تقييد الاخر ولا من جهة ان تقييده يوجب ابطال محل اطلاقه وما في تقريرات بعض اهل التحقيق من ان تقييد المادة معلوم تفصيلا لانها اما مقيدة ذاتا أو تبعا وتقييد الهيئة مشكوك فيه فيصح التمسك باطلاقها لرفع الشك غير واضح المراد، لان المادة كيف يكون تقييدها متيقنا وقد تقدم ان ارجاع القيد إلى الهيئة لا يوجب تقييد المادة ولو تبعا وان كان يوجب بطلان محل الاطلاق فيها، وكم فرق بين التقييد وابطال محل الاطلاق (ثم) أي دليل بعد تسليمه في المقام على الترجيح المذكور فتدبر في اطراف ما ذكرنا ومنها تقسيمه إلى واجب نفسي وغيري، الظاهر ان تقسيم الواجب إلى الاقسام ليس باعتبار الارادة أو الغرض لانهما خارجان من اعتبار الوجوب والواجب لما عرفت من ان الحكم ليس هو نفس الارادة أو هي بانضمام الاظهار بل امر اعتباري عقلائي ينتزع عن نفس البعث بل التقسيم باعتبار البعث والوجوب، (فح) يصح ما يدور في الالسن من ان النفسي ما امر به لنفسه، والغيري ما امر به لغيره، وان كان الاظهر تعريفهما بان للبعث إذا تعلق بشئ لاجل التوصل إلى مبعوث إليه فوقه فهو غيرى، وان تعلق به من غير ان يكون فوقه مبعوث إليه فهو نفسي وبما ذكرنا يندفع ما ربما يورد على تعريف المشهور من استلزامه كون الواجبات غيريا لانه قد امر بها لاجل مصالح تترتب عليها خارجا، لانك قد عرفت ان التقسيم ليس باعتبار الارادة في كل من الفاعل والامر ولا باعتبار الاعراض المتصاعدة إلى ان تبلغ إلى ما هو المقصود بالذات بل بالنظر إلى نفس الحكم الاعتباري باعتبار كون صدوره لاجل خطاب فوقه اولا (نعم) يمكن تقسيمه باعتبار الارادة إلى نفسي وغيري ايضا (فنقول) النفسي ما تعلقت به ارادة الايجاد لاجل نفسه أو لاجل ما يترتب عليه من الفوائد لا لاجل التوصل إلى ما تعلقت به