تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٤
قضاء الوجدان على مقابله، وان كنت في ريب فاستوضح من مكان آخر، وهو ان ارادة الله تعالى قد تعلقت ازلا بايجاد ما لا يزال من الحوادث على الترتيب السببي والمسببي من غير وصمة الحدوث وتطرق التجدد في ذاته وارادته تعالى، كما برهن عليه في محله، ولا يمكن ان يقال في حقه سبحانه (كان له الشوق ثم صار ارادة وبلغ حد النصاب) وما فرع سمعك ان الارادة فيه تعالى هو العلم بالنظام الاصلح، يحتاج إلى التوضيح المقرر في محله و (مجمله) انه ان اريد به اتحاد صفاته تعالى فهو حق، وبهذا النظر كلها يرجع إلى الوجود الصرف التام وفوق التمام، وان اريد نفى صفة الارادة فهو الحاد في اسمائه تعالى، بل مستلزم لتصور ما هو اتم منه تعالى عن ذلك علوا كبيرا. (اضف) إليه، ان وجدانك اصدق شاهد على ان الانسان يجد في نفسه ثلث حالات (تارة) يشتاق الامر الاستقبالي كمال الاشتياق لكن لا يريده ولا يكون عازما لاتيانه و (اخرى) يريده ويقصده من غير اشتياق بل مع كمال الكراهة و (ثالثة) يريده مع الاشتياق والحب والميل، ولاجل ذلك يتصدى لتهيئة المقدمات في الاخيرين دون الاول وبذلك يظهر ان ما ادعاه كليا (من ان الاشتياق يتعلق بالمقدمة من قبل ذيها) ليس بصحيح لما تقدم ان الشوق إلى الفعل ليس من مبادى الاراة، بل ربما يريده لامع الشوق، كما يرضى بقطع اليد عند فساده مع الكراهة التامة. هذا حال الارادة التكوينية (واما الارادة التشريعية، فامكان تعلقها بامر استقبالي اوضح من ان يخفى، وما ذكره (من عدم تعلق البعث نحو امر استقبالي، إذ لو فرض حصول مقدماته لما امكن انبعاثه نحوه بهذا البعث) ففيه ان انبعاث العبد تابع لكيفية البعث فلو بعثه إلى ايجاده فعلا فلا محالة يقع الانبعاث كذلك بعد حصول مبادى الامتثال في نفسه، (واما) إذا بعثه فعلا إلى امر استقبالي بمعنى طلب ايجاده في ذلك الوقت فليس له الانبعاث الا في ذلك الوقت لابعده ولا قبله - وعدم انبعاثه حال البعث مع فرض حصول المقدمات للانبعاث غير مضر لان المولى لم يبعثه إلى الايجاد حال البعث حتى يضر تخلفه عن البعث بل في وقت مضروب، واما الوجه في تقديم البعث على وقت المبعوث إليه، فلاجل احتمال حدوث المانع في وقته كما في الاوامر الشخضية واما الخطابات العامة فقد عرفت انه الطريق الوحيد في القوانين الكلية (وهم ودفع) (اما الاول) فهو ما اورده بعض الاعاظم على ما في تقريراته وعليه بنى بطلان