تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٢
فانه فيه يبقى بحاله إلى ان يرفع المانع، (واما الارادة التشريعية) فان الشوق المتعلق بفعل الغير إذا بلغ مبلغا ينبعث منه الشوق نحو البعث الفعلى، كان ارادة تشريعية، ومن الواضح ان جعل الداعي ليس ما يوجب الدعوة على أي حال بل جعل ما يمكن ان يكون داعيا عند انقياده، وعليه لا يعقل البعث نحو امر استقبالي إذ لو فرض حصول جميع مقدماته وانقياد المكلف لامر المولى لما امكن انبعاثه نحوه بهذا البعث فليس ما سميناه بعثا في الحقيقة بعثا ولو امكانا (انتهى ملخصا) وفيه (اما اولا) فان مبدئية الشوق للارادة ليست دائمية وان كانت غالبية، وقد فصلنا القول واوضحنا حاله في رسالة الطلب والارادة، ونزيد هنا بيانا وهو انك ترى بعين الوجدان ان الشخص ربما يريد امرا لاجل التخويف والايعاد الذى يجره إليه بلا شوق منه إلى العمل، وقد يشرب الدواء البشيع لتشخيص صلاح فيه مع الانزجار الشديد، وربما يترك شرب الماء البارد مع شدة عطشه تسليما لحكم العقل بانه مضر عند العرق أو لمرض الاستسقاء (اضف إليه) ان القول بان الشوق شيئا فشيئا يصير ارادة (يوهم) خلاف التحقيق، إذ الارادة فينا ليست شوقا مؤكدا، فان الشوق يشبه ان يكون من مقولة الانفعال، إذا لنفس بعد الجزم بالفائدة تجد في ذاتها ميلا وحبا إليه فلا محالة تنفعل عنه، ولكن الارادة التى هي عبارة عن اجماع النفس وتجمعها وتصميم الجزم، من صفاتها الفعالة، ولا يعقل ان يصير ما هو من مقولة الانفعال، باعثا وان بلغ ما بلغ في الشدة وثانيا: ان ما ذكره قدس سره من ان حصول الارادة يستلزم تحريك العضلات دائما (غير تام) إذ الارادة تتشخص بالمراد الذى هو متعلقها، إذ لا يمكن ان تتحقق الارادة بلا متعلقها (فح) تعدد المراد في الخارج حقيقة يستلزم تعدد الارادة، فان الشيئين بنحو الاستقلال لا يعقل ان يتعلق بهما ارادة واحدة بنعت الوحدة كما ان الشئ الواحد لا يمكن ان يتعلق به ارادتان. مستقلتان، ما لم يتطرق رائحه الكثرة والتعدد في ناحية المراد (وعليه نقول) ان في الافعال الصادرة بمباشرة العضلات مطلوبين مستقلين ومرادين بنحو التعدد لا يختلط ذات احدهما وارادته بذات الاخر وارادته (احدهما) هو ايجاد المطلوب الذى هو مراد بالذات و (ثانيهما) هو تحريك العضلات الذى هو مطلوب ومراد بالتبع لاجل التوصل به إلى غيره لا مراد بالذات فان الارادة عند تمامية مباديها تتعلق بنفس بالذات حصول المراد كرفع العطش أو شرب الماء،