تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٨٠
في محله بفوتها، فعند ذلك تتعلق ارادة آمريه على تحصيلها لاجل التوصل بها إلى المطلوب بعد تحقق شرطه، (فظهر) انه على فرض الملازمة لا محيص عن تعلق الارادة بها (وتوهم) لزوم تحقق المعلول قبل علته، ناش من تخيل كون الارادة المتعلقة بالمقدمات ناشئة من ارادة ذيها أو كونهما متلازمين بالمعنى المصطلح وهما بمكان من الفساد فان قلت ان ذلك ينافى ما سبق في تحرير محط البحث من وجود الملازمة بين وجوبها ووجوب ذيها (فح) بعد التفكيك بينهما في المقام كيف يعقل الملازمة الفعلية بين موجود اعني ارادة المقدمة ووجوبها وبين معدوم وهو ارارة ذيها ووجوبه (قلت) ما حررناه في محط البحث حق لاسترة عليه الا ان لزوم وجوبها لوجوب ذيها من قبيل اللازم الاعم لا المساوى، فكلما تحقق وجوب ذيها تحقق وجوبها ولا ينعكس، بل ربما يتحقق وجوب المقدمة بملاك التوقفية لما يريده بنحو الاطلاق عند حصول شرطه في المستقبل، وان لم يتحقق في المقام وجوب ذيها بالفعل وخلاصة الكلام ان ملاك تحقق ارادة المقدمة في الفاعل والامر على وزان واحد وهو تشخيص توقف متعلق غرضه عليه، فلو راى الامر ان له مطلوبا تاما في المستقبل وان لم يكن له طلب بالفعل لعدم تحقق شرطه، ولكن يعلم ان الشرط سيحصل وله بعد حصوله غرض تام يفوت بترك الامر بالمقدة في الحال، فلا محالة يريدها على الملازمة بالمعنى المتقدم، كما ان الفاعل يريدها، ولكن ذلك لا لاجل الملازمة بين الارادتين إذ كيف تصير الارادة المعلقة بشئ منشأ للارادة المطلقة للمقدمة بل انقداح الارادة بملاك فوت الغرض لو لا الارادة على ما اثبته القائلون بوجوب المقدمة في جميع الابواب اضف إلى ذلك ان هنا طريقا آخر لحل الاشكال غير هذا المسلك وهو ان العاقل إذا وقف على مبدئية شئ لمطلوبه بحيث لا يمكن الوصول إليه الا به، فلا محالة يستقل عقله بلزوم اتيانه للغير لا لمصلحة في نفسه وان لم يامر به المولى، فلو علم المكلف ان المولى قال اكرم صديقى إذا جائك، وتوقف اكرامه على مقدمات قبل مجيئه يحكم عقله باتيانها لتحصيل غرضه، بل لو كان المولى غافلا عن مجئى الصديق لكن العبد واقف عليه وعلى غرض المولى باكرامه على تقديره، يجب على العبد بحكم عقله تهيئة المقدمات حفظا لغرضه.