تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧٠
فكما ان الامر بالمركب يتعلق بكل واحد من اجزائه (فكذلك) الامر بالمقيد يتعلق بقيده فامتثال الامر المتعلق بما تقييد بقيد متاخر انما يكون باتيان الشرط المتأخر، كما ان امتثال المركب التدريجي انما هو باتيان الجزء الاخير، و (اما شرائط الجعل والعلل الغائية، فبما انها لا تكون بوجودها الخارجي مؤثرة في الحكم بل بوجودها العلمي فلا محالة يكون مقارنا مع الجعل، فالنزاع ينحصر في شرائط الحكم المجعول (وتوضيحه) ان القضايا اما (خارجية) وهى التى يكون الموضوع فيها، الاشخاص الموجودة في الخارج في زمان الحكم، فلا يتوقف الحكم فيها على غير دواعى الحكم الموثر فيه بوجودها العلمي طابق الواقع ام لا، فيخرج عن محط الكلام فان الحكم فيها يدور مدار علم الحاكم، كان المعلوم مقارنا ام موخرا، واما (حقيقية) وهى التى حكم فيها بثبوت الحكم على الموضوعات المحقق أو المقدر وجودها فيحتاج الحكم فيها إلى امرين (احدهما) ما يكون داعيا إلى جعل الحكم وهو ايضا كالعلل الغائية خارج عن البحث، و (ثانيهما) ما يكون موضوعا له وقد اخذ مفروض الوجود في مقام الحكم، و الشرائط داخلة في ذلك القسم لان شرائط الحكم ترجع إلى قيود الموضوع، وهذا هو الذى وقع محل البحث والحق امتناع الشرط المتأخر منه سواء قلنا بان المجعول هي السببية وامثالها أو المجعول هو الحكم عند وجود السبب، اما الاول فواضح لانه يرجع إلى تأخر اجزاء العلة الفعلية عن المعلول، واما الثاني فللزوم الخلف والمناقضة من وجود الحكم قبل وجود موضوعه، وقد عرفت ان الشرائط كلها ترجع إلى قيود الموضوع (انتهى ملخصا) ولا يخفى ان في كلامه مواقع للنظر: (اما الاول) فلان خروج العلل العقلية انما هو لعدم وجود ملاك البحث فيه الذى يتعلق فيه غرض الفقيه فان البحث عن التكوين ليس من شئون المجتهد حتى يبحث عنه ويجزم باحد الطرفين (وثانيا) ان خروج انتزاعيات وان كان صحيحا، وانما انجر الكلام إليها لدفع الاشكال، لكن خروجها ليس بالملاك الذى قرره من جواز انتزاعها عما تقوم به من غير دخالة الطرف الاخر فيه، لانه ان اراد ان العنوان الانتزاعي الاضافي ينتزع من غير اضافة إلى الطرف الاخر فهو واضح البطلان مع انه صرح بان السبق ينتزع من نفس السابق بالقياس إلى ما يوجد بعد