تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٧
التشويق أو غيره، فيلزم ان يكون معانيها غير ما يوجد بها حتى في ما استعمل بداعي افادة ما هو الموضوع له، وفيه ان من المحقق عند العارف باساليب الكلام ومحاسن الجمل، هو ان المجاز ليس الا استعمال اللفظ فيما وضع له بدواع عقلائية من التمسخر والمبالغة والتشويق حتى في مثل اطلاق الاسد على الجبان ولفظ يوسف على قبيح المنظر والا لصار الكلام خاليا عن الحسن ومبتذلا مطروحا (وعليه) فالشاعر المفلق في قوله (يا كوكبا) ما كان اقصر عمره) قد استعمل حرف النداء في النداء بالحمل الشايع واوجد فردا منه، لكن بداع آخر من التضجر وغيره، ولكن ارادة الجد بخلافه - فما قال من عدم كونها مجازا ممنوع، بل مجاز ومطلق المجاز يستعمل لفظه في معناه الحقيقي بداعي التجاوز إلى غيره وسيأتى زيادة تحقيق في ذلك ان شاء الله. (ثم) انه (قدس سره) قد اختار ان الحروف كلها اخطارية موضوعة للاعراض النسبية التى يعبر عنها وعن غيرها من سائر الاعراض (باالوجودات الرابطية) وان مداليل الهيئات هي (الوجود الرابط) أي ربط العرض بموضوعه إذ لفظه (في) في قولنا: زيد في الدار تدل على العرض الاينى العارض على زيد والهيئة تدل على ربطه بجوهره (وما قيل) من ان مدلول الحروف إذا كان عرضا نسبيا فهو بذاته مرتبط بموضوعه فلا حاجة إلى جعل الهيئة لذلك، مدفوع، بان مدلول الهيئة يفصل ما دل عليه الحروف مجملا) (قلت) ان الصدر مخالف لما في الذيل، حيث افاد في صدر كلامه ان مداليل الحروف من قبيل الاعراض النسبية أي غير الكم والكيف من الاعراض قاطبة، فهى وجودات رابطية مستقلات في المفهومية، وان مداليل الهيئات عبارة عن ربط الاعراض بموضوعاتها، أي وجودات رابطة متدلية الذوات غير مستقلة المفاهيم، ولكن ما في الجواب يصرح وينادى بتساويهما في المفهوم والمعنى وان الفرق بالاجمال والتفصيل فقط اضف إلى ذلك ان مارامه خلف من القول وانحراف عما اخذه ائمة الادب والاصول خطة مسلمة، من كون معاني الحروف غير مستقلة في المفهومية وانها لا تكون محكوما عليها ولا بها ولا تقع طرف الربط، وقد اشرنا إليه في تحقيق المختار. وما اختاره من كون معانيها هي الاعراض النسبية والوجودات الرابطية عين القول بالوجود المحمولي والاستقلال