تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٦٣
بالتوصل لاسبابه على ان ملاك تعلق الامر ليس الا كون المتعلق مقدورا في نظر العقلاء وهى عندهم كذلك والانصاف أن ذلك يستلزم التصرف في كثير من الاوامر التى تحتاج إلى مباد ومقدمات وهو امر غيرهين ومنها تقتسيمها إلى المقارن والمتقدم والمتأخر والذى دعاهم إلى هذا التقسيم بعد ما كان مقتضى البرهان عند اكثرهم هو اإنحصاره في قسم واحد وهو المقارن لئلا يلزم تفكيك المعلول عنه علته، هو الموقوف على عدة شرائط أو مؤثرات في الشرعيات متقدمة كالعقود المتصرمة غير الباقية إلى زمان حصول الاثار كما في عقد السلم وفي الوصية أو متأخرة كاغسال الليلة المستقبلة بالنسبة إلى صوم المستحاضة على رأى بعض الفقهاء و (كالاجارة) على القول بالكشف الحقيقي في الاحكام الوضعية وكالقدرة المتأخرة بالنسبة إلى التكليف المتقدم في شرائط نفس التكليف ثم ان حل العويصة على نحو يطابق البرهان المقرر عندهم في التكوين جعل القوم في موقف عظيم فمنهم من صار بصدد تصحيح الشرط المتأخر وهم جماعة قليلة ومنهم تمسك باجوبة فرارا عن الشرط المتأخر وبعض اهل التحقيق من الطائفة الاولى قد صار بصدد تصحيحه بما حاصله امكان تقدم الشرط على المشروط في التكوين والتشريع لان المقتضى للمعلول هو حصة خاصة من المقتضى لا طبيعيه لان النار الخاصة وهى التى تماس الجسم المستعد باليبوسة للاحتراق تفعل الاحتراق لا الحصص الاخرى فتلك الخصوصية التى بها تخصصت الحصة لابد لها من محصل في الخارج وما به تحصل خصوصية الحصة المقتضية يسمى شرطا والخصوصية المزبورة عبارة عن نسبة قائمة بتلك الحصة حاصلة من اضافتها إلى شئ ما فذلك الشئ المضاف إليه هو الشرط والمؤثر في المعلول هو نفس الحصة الخاصة فالشرط هو طرف الاضافة المزبورة وما كان شأنه كذلك جاز ان يتقدم على ما يضاف إليه أو يتأخر عنه أو يقترن به وقس عليه الشرائط الشرعية فان شرطية شئ للمأمور به ترجع إلى كون حصة من الطبيعي متعلقة للامر وهى تحصل بالتقييد وكما يمكن التقييد بامر مقارن يمكن بالمتقدم والمتأخر وكذا الحال في شرط التكليف والوضع فان قيود الوجوب دخيلة في اتصاف الشئ بكونه صلاحا ومعنى شرطيتها في حال التأخر ليس الا كونها بحيث تحصل للشئ بالاضافة إليها خصوصية بها يكون ذامصلحة وهذا كما قد يحصل باضافة الشئ إلى المقارن يحصل باضافته إلى المتقدم والمتاخر سواء (انتهى) وفيه انظار قد سبق التنبيه إلى بعضها ونعيده