تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٤٧
وتوضيح ذلك اما على الوجهين الاولين فلان المتبع فيهما حكم العقلاء و كيفية بنائهم، ولا شك ان عملهم لاجل كشفها نوعا عن الواقع مع حفظ نفس الامر على ما هو عليه من غير تصرف فيه ولا انقلابه عما هو عليه، ومع هذا كيف يمكن الحكم بالاجزاء مع انكشاف الخلاف و (بالجملة) لا شك ان عملهم بها لاجل كونه مرآة إلى الواقع بلا تصرف فيه اصلا (فح) المطلوب الذى تعلق به الامر لم يحصل بعد لتخلف الامارة، وما حصل لم يتعلق به الامر، و (اما) على الوجه الاخير على فرض صحته فلا شك في ان لسان ادلة حجيتها هو التحفظ على الواقع لا التصرف فيه وقلبه إلى طبق المودى (اضف إلى ذلك) ان معنى كون شئ امارة ليس الا كونه كاشفا عن الواقع عند المعتبر فلو تصرف مع ذلك فيه، وقلب الواقع على طبق مؤاده لدى التخلف، لخرجت الامارة عن الا مارية، فلو فرضنا ان للشارع ايجابا وتأسيسا فليس الا لاجل الكشف عن الواقع المحفوظ في وعائه ومعه لا معنى للاجزاء ومن ذلك يظهر ضعف ما ربما يقال: ان لسان دليل الحجية في الامارات والاصول سواء، وهو وجوب ترتيب الاثر عملا على قول العادل، فمقتضى قوله صدق العادل هو التصديق العملي واتيان المأمور به على طبق قوله كما سيأتي في الاصول، وهو يقتضى الاجزاء في كلا المقامين (انتهى) قلت ان القائل جمع بين امرين متناقضين، فان القول بالاجزاء في العمل بالامارات والاعتقاد بان ايجاد العمل على طبقها لاجل الكشف عن الواقع (لا يخلو) من مناقضة، والعرف والعقلاء شاهدان عليها (فظهر) ان كل ما كان الملاك في التعبد به هو الكشف لا يعقل فيه الاجزاء ما لم نصر إلى التصرف فيه وانقلاب الواقع عما هو عليه، وهو لا يناسب ملاك الاعتبار في الامارات، و (ما ذكر) من وحدة اللسان غير تام إذ ايجاب العمل على طبق قول العادل أو الاخذ بقول الثقة لاجل كونه ثقة وعدلا، يكشف عن ان الملاك كشفها عن الواقع كما هو الملاك عند العرف والعقلاء، واين هذا من انقلاب الواقع عما هو عليه وما افاده بعض الاكابر من الاساطين دام ظله الوارف، من الاجزاء في الامارات عند التخلف، مع الاعتقاد بان حجية الامارات من باب الطريقية وان الشارع لم يتصرف فيها سوى الامضاء أو عدم الردع (لا يخلو) من نظر واشكال