تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٤
سبحانه (سارعوا إلى مغفرة من ربكم)، بتقريب ان المراد منها ليس نفسها لكونها فعل الرب بل الاسباب المعدة لحصولها وفيه اما (اولا) ان ظاهر الايات بشهادة ذيلها (كجنة عرضها السموات ولارض) هو الوعظ والارشاد إلى ما يستقل به العقل من حسن المسارعة والاستباق إلى ما بعث إليه المولى لا المولوية و (ثانيا) ان الظاهر من مادة الاستباق وهيئة المسارعة هو ان الامر متوجه إلى تسابق المكلفين بعضهم على بعض إلى فعل الخيرات و (إلى مغفرة من ربهم) أي في تقدم شخص على شخص آخر في امر مع معرضيته لهما كما في قوله تعالى (فاستبقا الباب) لا في مبادرة شخص على عمل مع قطع النظر عن كونه مورد المسابقة بين اقرانه و (عليه) لابد من حمل الخيرات واسباب المغفرة على ما لو لم يسبق المكلف إليه لفات منه باتيان غيره مثل الواجبات الكفائية ومعه يصير الامر للارشاد و (ثالثا) انه لا دلالة في آية المسارعة على العموم وما قيل من ان توصيف النكرة بقوله (من ربكم) يفيد العموم لا محصل له اصلا، ويؤيد ذلك انك إذا تفحصت التفاسير تجد الاقوال متشتة في تفسير المغفرة حيث احتملوا ان يكون المراد كلمة الشهادة أو اداء الفرايض كما روى عن امير المؤمنين عليه السلام أو التكبير الاول من الجماعة أو الصف الاول منها أو التوبة أو الاخلاص أو الهجرة قبل فتح مكة أو متابعة الرسول أو الاستغفار أو الجهاد أو اداء الطاعات أو الصلوات الخمس، فالترديد والاختلاف شاهدان على عدم استفادة العموم والا لم يجعلوا البعض قبال بعض فتأمل واورد عليه بعض الاعاظم اشكالا عقليا وهو انه يلزم من وجوب الاستباق إلى الخيرات عدمه توضيح ذلك ان الاستباق إلى الخيرات يقتضى بمفهومه وجود عدد منها يتحقق بفعل بعض دون بعض مع كونهما من الخيرات وعلى فرض وجوب الاستباق إلى الخيرات يلزم ان يكون الفرد الذى لا يتحقق به الاستباق ان لا يكون منها، لمزاحمته الفرد الاخر وعلى فرض انتفاء كونه من مصاديقها يلزم عدم وجوب الاستباق فيما يتحقق فيه وما يلزم من وجوده عدمه محال ولا يذهب عليك ان ما ذكره تكلف وتجشم اما (اولا) فلان معنى استبقوا كما مر ذكره مستمدا عن قوله تعالى (فاستبقا الباب) انما هو بعث المكلفين إلى سبق بعضهم بعضا لاسبق بعض الخيرات على بعض و (ثانيا) وقوع التزاحم بين الواجبين أو الاكثر لا يخرج الواجب المزاحم (بالفتح) عن الخيرية إذ الفرض كون السقوط لاجل التزاحم لا التعارض