تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٣٢
هو موجود بنفسه ونظير ذلك الواجب الكفائي حيث ان الامر فيه متعلق بنفس الطبيعة ويكون جميع المكلفين مامورين باتيانها فمع اتيان واحد منهم يسقط الوجوب عن الباقي واما لو اتى به عدة منهم دفعة يعد كل واحد ممتثلا ويحسب لكل، امتثال مستقل لا ان يكون فعل الجميع امتثالا واحدا انتهى وفيه ان وحدة الامتثال وكثرته بوحدة الطلب وكثرته لا بوحدة الطبيعة وكثرتها ضرورة انه لو لا البعث لم يكن معنى لصدق الامتثال وان اوجد الاف من افراد الطبيعة (وبالجملة) فرق بين تعلق الامر باكرام كل فرد من العلماء وبين تعلقه بنفس الطبيعة متوجها إلى مكلف واحد فعلى الاول يكون كل فرد واجبا برأسه ولو بالانحلال في جانب الوجوب على وجه معقول فيتعدد امتثاله ولذا يعاقب بعدد الافراد وعلى الثاني يكون مركز الحكم نفس الطبيعة فهنا حكم واحد ومتعلق فارد وتكثرها في الوجود لا يوجب تكثر الوجوب ولو انحلالا كما لا يوجب تكثر الامتثال ولذا لو ترك الاكرام المتعلق بالطبيعة مطلقا لم يكن له الا عقاب واحد و (ان شئت قلت) ان وحدة العقاب وكثرته ووحدة الثوب وتعدده منوط باختلاف في ناحية الطلب والبعث قلة وكثرة، والقول بان ترك الطبيعة مطلقا لا يوجب الا عقابا واحدا، كاشف عن وحدة البعث والحكم ومع فرضه واحدا كيف يمكن ان يتصور الواحد غير المنحل، امتثالات، فإذا الامتثال فرع الطلب كما ان العقوبة فرع ترك المطلوب فلا يمكن الامتثالات مع وحدة الطلب، ولا استحقاق عقوبة واحدة مع كثرته اضف إلى ذلك ان قياسه مع الفارق لان البعث في الواجب الكفائي يتوجه إلى عامة المكلفين بحيث يصير كل مكلف مخاطبا بالحكم فهناك طلبات كثيرة، وامتثالات عديدة لكن لو اتى واحد منهم سقط البعث عن الباقي لحصول الغرض وارتفاع الموضوع ولو تركوها رأسا لعوقبوا جميعا ولو اتاها الجميع دفعة فقد امتثلوا كافة لكون كل فرد منهم محكوم بحكمه ومخاطب ببعثه المختص بخلاف المقام، إذا عرفت ما قدمناه من الامور مع ما عرفت في مباحث المشتق يظهر لك حقيقة الامر من عدم دلالة الامر على المرة والتكرار لا بمادته لكونها موضوعة للمهية بلا شرط ولا بهيئة لانها للاغراء والبعث و يلزمه الوجود أو الايجاد كما مر ولا بالمجموع لعدم وضع له والتمسك بالقرائن مع انه خارج عن الفرض غير ممكن لفقد القرائن العامة الدالة على واحد منهما