تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٢٩
كما نشاهده في الصلوة والحج وقبل الخوض في تحقيق المختار نقدم امورا (الاول) في تعيين محل النزاع وبيان الوجوه المتصورة فيه فنقول (الاول) ان يكون النزاع في دلالة المادة على الطبيعة اللابشرطية أو على المكررة أو غيرها، ويظهر من صاحب الفصول خروجها من حريم النزاع مستشهدا بنص جماعة ونقل السكاكى الاجماع على ان المصدر لا يدل الا على نفس الطبيعة إذا تجرد عن اللام والتنوين واستشكل عليه المحقق الخراساني بان ذلك انما يتم لو كان المصدر اصلا للمشتقات لا ان يكون منها ويمكن دفعه بان مادة المصدر عين مادة المشتقات وان لم يكن المصدر اصلا لها (نعم) يرد عليه انه لا يتم الا إذا ضم عليه الاجماع بان مادته عين مادة المشتقات أو ان المصدر اصل المشتقات وكلاهما ممنوعان لعدم الاجماع على الوحدة في المادة إذ وحدة المادة في المشتقات وان صارت مسلمة عند المتأخرين لكن عند القدماء من اهل الادب محل خلاف وتشاجر على نحو مرفى المشتق، لب الاقوال، كما ان كون المصدر اصلا مطلقا مما لم يسلم عند كثير منهم (الثاني) جعل معقد النزاع دلالة الهيئة على الوحدة والتكرار وسيجئ توضيحه ورده، الثالث ان يكون النزاع في دلالة مجموع الهيئة والمادة على طلب المهية مرة أو مكررة، هذه هو الوجوه المتصورة ولكن لا يصح كلها بل لا يعقل بعضها، اما الاول فلانك قد عرفت وضع المادة لمعنى بسيط عار عن كل قيد ومجرد عن كل شرط حتى عن لحاظ نفسها وتجردها واما الاخر فلما مر في اوائل الكتاب بانه لا وضع للمجموع بعد وضع المفردات على تفصيل سبق ذكره فبقى الهيئة وكون دلالتها محل النزاع بعيد جدا لانها وضعت لنفس البعث والاغراء كاشارة المشير ومقتضى البعث على المهية المجردة، هو ايجادها في الخارج لا جعل الايجاد جزء مدلوله اللفظى، (فح) فالشئ الواحد من جهة واحدة لا يعقل ان يتعلق به البعث متعددا على نحو التأسيس ولا يكون مرادا ومشتاقا إليه مرتين لما مر ان تعيين الحب والارادة والشوق من جانب المتعلق فهى تابعة له في الكثرة والوحدة فالشئ الواحد لا تتعلق به ارادتان ولا شوقان ولا محبتان في عرض واحد (نعم) بناء على ما افاده شيخنا، العلامة من ان العلل التشريعية كالتكوينية في ان تعدد معاليلها بتعدد عللها يكون للنزاع فيها مجال لكن قد اوضحنا الفرق بين المقامين وقلنا بانهما متعاكسان فراجع