تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٩
القائمتان على لزوم قصد الامر أو التقرب في العبادات يكشفان عن وجود امر آخر كما لا يخفى (وان) شئت قلت: انا نختار الشق الثاني من كلامه وهوان الامر الاول لا يسقط بمجرد الاتيان، لقيام الاجماع والضرورة على اعتباره في صحة العبادات ولكن يستكشف (ح) عن ورود تقييد لمتعلق الطبايع لكون الصحة وعدمها دائرتين مداره، كما يستكشف بهما وجود امر آخر ودليل منفصل إذا قلنا بعدم جواز الاخذ في المتعلق كما هو المفروض في كلامه قدس سره (وثانيا) ان ما ذكره في آخر كلامه من استقلال العقل بوجوب الموافقة بما يحصل به الغرض غير صحيح، لان مرجعه إلى ان العقل يستقل بالاشتغال ومعه لا مجال لامر مولوى وفيه مضافا إلى جريان البرائة في المورد كما سيأتي بيانه، ان حكم العقل بالاشتغال ليس ضروريا بل امر نظرى تضاربت فيه الافكار، واكتفاء الشارع بحكمه انما يصح لو كان الحكم بالاشتغال مقتضى جميع العقول، ومع هذا الاختلاف يبقى مجال لاعمال المولوية ولو، لاجل رد القائلين بالبرائة والحاصل ان ما قرع سمعك من انتفاء مناط المولوية في موارد الاحكام العقلية ليس بالمعنى الذى تتلقاه من الافواه بل له حدود وشروط (وثالثا) ان ما افاده من ان المولى لا يتوسل بغرضه بهذه الوسيلة، مدفوع، بان ترك الامر الثاني ولو برفع موضوعه، موجب للعقوبة فيحكم العقل بلزوم اطاعته وليس للمولى وسيلة إلى التوسل باغراضه الا الامر والايعاد بالعقاب على تركه توهم ودفع ربما يختلج في البال، انه إذا فرضنا ان المصلحة قائمة بالطبيعة المقيدة بقصد الامر كما هو المفروض في العبادات إذ روحها هو التقرب وقصد الامتثال أو ما يقوم مقامهما، والا لصار لزوم اتيانها مع القربة لغوا يكشف (هذا) عن خلو الطبيعة المجردة عن القيد من المصلحة (فح) لا يمكن ان تتعلق الارادة بالمجرد عن القيد ثبوتا كما لا يمكن البعث الحقيقي إليه إذ الحكم اعني البعث ومبدئه الذى هو الارادة يتبعان الملاك الذى هو المصلحة بالضرورة ومع فرض عدمها لا ينقدح الارادة كما لا يقع مورد البعث إذا عرفت هذا (فنقول) إذا فرضنا ان الامر المتعلق بنفس الطبيعة الخالية عن القيد، ليس صالحا للباعثية