تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٧
وجلاله وكبريائه أو الخوف من سلاسله وناره أو الطمع في رضوانه وجنته (فح) نقول: ان اراد القائل من كون الامر محركا إلى محركية نفسه، ان الامر الانشائى المتعلق بالعنوان المقيد موجب لذلك المحال، فقد عرفت ان الانشاء والايقاع لا يحتاج إلى مؤنة ازيد من تصور الطرفين، مع انه قد اقر بصحة ذلك الايقاع. وان اراد ان الامر المحرك للمكلف تكوينا محرك إلى محركية نفسه، فهو باطل بحكم الامر الثاني وان نسبة التحريك إليه بضرب من التشبيه، إذ العبد إذا ادرك استحقاق المولى للاطاعة أو خاف من ناره وغضبه وراى ان الاطاعة لا يحقق الا بالاتيان بالصلوة المقيدة فلا محالة يقوم بامتثاله كيف ما امر (واما) قوله: ان الصلوة غير متعلقة بالامر حتى يأتي بها بقصد امرها لان المفروض ان الامر لم يتعلق الا بالمقيد بقصد الامر (فالجواب) عنه يتوقف على رفع الحجاب عن كيفية دعوة الامر في المركبات والمقيدات إلى اجزائها وقيودها و (سنحقق الحال في ذلك إذا حان حينه عند البحث عن المقدمات الداخلية)، ومجمل القول فيه: ان الاوامر المتعلقة بالمركبات والمقيدات انما تتعلق بهما بما انهما موضوعات وحدانيه ولو اعتبارا، ولها امر واحد لا ينحل إلى اوامر متعددة ولا فرق بينهما وبين البسائط في ناحية الامر فهو بعث وحداني تعلق بالبسيط أو المركب والمقيد، فالمطابق للبرهان والوجدان هو ان البعث في هذه الاقسام الثلثة على وزان واحد لا ينحل الامر إلى اوامر ولا ارادة إلى ارادات، وان كانت تفترق في انحلال الموضوع في الاولين دور الثالث، ولكن دعوة الامر إلى ايجاد القيود والاجزاء بعين الدعوة إلى ايجاد المركب و المقيد، وايجاد القيد أو الجزء امتثال للامر المتعلق بالمقيد والمركب لا امتثال لامرهما الضمنى أو الانحلالى كما اشتهر بين القوم، لان العقل حاكم على ان كيفية امتثال الامر المتعلق بالمركب والمقيد انما هو بالاتيان بالاجزاء وايجاد القيود (فح) فالجزء أو القيد ليس غير مدعو اليهما رأسا ولا مدعو اليهما بدعوة خاصة منحلة، بل مدعو اليهما بعين دعوته إلى المركب أو المقيد، إذ الامر واحد والمتعلق فارد، إذا عرفت ذلك تقدر على حال العويصة إذا المأمور به وان كان هو المقيد بقصد الامر وهو قد تعلق بنعت التقيد، الا ان نفس الصلوة الماتى بها تكون مدعوة الامر المتعلق بالمقيد، لا بامرها الخاص وهذا يكفى في مقام الاطاعة