تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١١٥
وقد مضى ان القيود في المحاورات العرفية والعلمية راجعة كثيرا إلى النسب والروابط وان تقييدها والاخبار عنها وبها لا يمكن استقلالا الا انه يمكن تبعا فراجع (ثم) ان هنا وجها خامسا للامتناع الذاتي وملخص ما افيد بطوله: انه يلزم منه التهافت في اللحاظ، والتناقض في العلم لان موضوع الحكم متقدم عليه في اللحاظ، وقصد الامر متاخر عنه في اللحاظ، كما انه متاخر عنه في الوجود فيكون متاخرا عن موضوع الامر برتبتين، فإذا اخذه جزءا من موضوع الامر أو قيدا فيه لزم ان يكون الشئ الواحد في اللحاظ الواحد متقدما في اللحاظ ومتاخرا فيه، وهو في نفسه غير معقول وجدانا اما للخلف أو لغيره (ثم) ان هذا الاشكال غير الدور والتناقض في المعلوم والملحوظ بل يرجع إلى لزوم التهافت والتناقض في اللحاظ والعلم (انتهى) ولعمر الحق انه لا ينبغى ان يجعل في عداد الاشكالات، فضلا عن جعله من البراهين القاطعة، (اما اولا) إذ اللحاظ والعلم في المقام ونظائره لم يؤخذا موضوعيا حتى يثبت له حكم ويقال انه بنفسه متهافت مع غيره، بل اخذ طريقا إلى ملحوظه ومرآة إلى معلومه، فاذن يكون ملاك التهافت المفروض في الملحوظ بما هو ملحوظ دون نفس اللحاظ و (اما ثانيا) بعد ما كان مورد التهافت هو الملحوظ نقول: انا لانتصور ان يكون شئ اوجب ذلك التناقض سوى تقييد الموضوع بما يأتي من قبل الامر فيرجع الكلام إلى ان لحاظ الشيئين المترتبين في الوجود في رتبة واحدة، موجب للتهافت في اللحاظ والتناقض في العلم، وقد عرفت تقريره من الوجوه السابقة واجوبتها (واما القول الثاني) اعني امتناع اخذه في المتعلق امتناعا بالغير فقد استدل له بوجوه عليلة نشير إلى مهماتها: (الاول) ان فعلية الحكم الكذائي تستلزم الدور لان فعلية الحكم تتوقف على فعلية موضوعه أي متعلقات متعلق التكليف، ضرورة انه ما لم تكن القبلة متحققه لا يمكن التكليف الفعلى باستقبالها، وفعلية الموضوع فيما نحن فيه يتوقف على فعلية الحكم فما لم يكن امر فعلى لا يمكن قصده فإذا كانت فعلية الحكم ممتنعة يصير التكليف ممتنعا بالغير، ضرورة ان التكليف انما هو بلحاظ صيرورته فعليا ليعمل به المكلف. والجواب انك قد عرفت ان انشاء التكليف على الموضوع المقيد لا يتوقف الا على تصوره، فإذا انشأ التكليف كذلك يصير الموضوع في الان المتأخر فعليا لان فعليته تتوقف