تهذيب الأُصول - السبحاني، الشيخ جعفر؛ تقرير بحث السيد روح الله الخميني - الصفحة ١٠٩
قلت: ان كان المراد من هذا الوجه ان الطلب الوجوبى لا يحتاج إلى بيان زائد بخلاف الاستحبابى، ففيه انه يرجع إلى الوجه الاول وقد عرت جوابه، وان كان الغرض هو ان الآمر بصدد ايجاد الداعي في ضمير المأمور لاجل تحصيل المأمور به فهو مسلم ولكن لا يفيد مارامه، إذ البعث لاجل احداثه اعم من الالزامي وغيره، وان كان المقصود دعوى ان كل آمر بصدد تحصيل المأمور به على سبيل اللزوم فمع كونها مصادرة، ممنوعة، لان الاوامر على قسمين (وهناك) تقريب آخر، افاده شيخنا العلامة من ان الحمل على الوجوب لاجل ان الارادة المتوجهة إلى الفعل تقتضي وجوده ليس الا والندب انما يأتي من قبل الاذن في الترك منضما إلى الارادة المذكورة، فاحتاج الندب إلى قيد زائد بخلاف الوجوب فانه يكفى فيه تحقق الارادة فقط ثم افاد، الحمل إليه لا يحتاج إلى مقدمات الحكمة لاجل استقرار الظهور العرفي بمجرد عدم ذكر القيد في الكلام، ونظير ذلك قولنا اكرم كل رجل إذ لا نرى من انفسنا في الحكم بالعموم في افراد الرجل، الاحتياج إلى مقدمات الحكمة في لفظ الرجل بحيث لولاه كنا نتوقف في المراد من القضية المذكورة (انتهى) والعارف، بما اسلفناه في توضيح الارادة القوية والضعيفة وما سيأتي منا في توضيح الاحكام الخمسة، يقف على الخدشة فيما افاده، إذ الوجوب والندب من الامور الاعتبارية ينتزع من نفسه البعث باعتبار مباديه، إذ البعث الصادر عن الارادة الشديدة ينتزع منه الوجوب، كما ان الصادر عن الضعيفة ينتزع منه الندب، لا ان الندب يأتي من قبل الاذن في الترك منضما إلى الارادة المذكورة (وبعبارة اوضح) ان الارادة في الوجوب والندب مختلفة مرتبة كما تقدم ولا يمكن ان تكون الارادة فيهما واحدة ويكون الاختلاف بامر خارج (فح) فالارادة الحتمية نحو اقتضاء لها، ليس لغير الحتمية واما قياسه نفى الاحتياج إلى مقدمات الحكمة، على القضية المسورة بلفظة كل فغير صحيع، اذعدم الاحتياج في المسورة بلفظة كل (وسيوافيك تفصيله في مباحث العموم) لاجل بيان لفظي بالنسبة إلى نفس الافراد دون احوالها، إذ سور القضية متعرض وضعا لكل فرد فرد بنحو الجمع في التعبير، ومع البيان كذلك لا معنى لاجراء المقدمات بخلاف المقام (نعم) هنا اشكال آخر يرد على كل من قال بدلالة الامر على الوجوب أو الندب باى دليل تمسك، ومن قال باستعماله فيهما حقيقة أو مجازا إذ انتزاعهما أو اعتبارهما، (على الفرق المقرر في محله بين الانتزاعيات والاعتباريات) ان