بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٩٣
المغنى. ولقد أنشد بعضهم في هذا المعنى :
| إذا لم تطب في طيبة [١] عند طيب | به طيبة طابت فأين تطيب؟ |
فهي النوارية ذات النور ، والمعدنية بين الثغور ، عجزت البلغاء عن إثبات تصوير صور سماتها ، وكلّ كل ذي فهم عن إفتهام أوصاف صفاتها ، ووقف المهندسون عند تحديد حدود أقطار ست جهاتها ، وتناهت في فضائلها أرباب العقول بتفكراتها ، فلم تنحصر فضائلها بعد ، ولم تتناهى لحدّ.
لما رأيتها دار سكنى خير البشر ، أردت وضع مختصر في تاريخها حاويا كل الدرر ، رجاء ثواب الله العميم ، وتوسلا لشفاعة رسوله الكريم ، وسألته التيسير على ما أمّلته وحسن التيسير فيما أمليته وسمّيته : «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» ٦ ، وشرف وكرم ، وقد انتخبت فيه ما اخترته ، وحذفت إسناد ما ذكرته ، وذلك من جملة مصنفات كتب تنيف على المائتين تغني معرفتها لمقتنيها من كتابي هذا عن تسميتها ، ومن الله تعالى أطلب التوفيق إنه الكريم الوهاب ، وقد حصرت الكلام في عشرة أبواب :
الباب الأول : في ذكر حد قطر المدينة الشريفة من حدود أقطار الأقاليم السبعة ، وذكر أسمائها وأول ساكنيها ، وفيه سبعة فصول.
الباب الثاني : في ذكر فتح المدينة الشريفة وهجرة النبي ٦ ، وأصحابه إليها ، وفيه
[١] طيبة : صرفت لضرورة الشعر ، وهذا مما يباح للشاعر دون الناثر ، والشاعر يقصد أن طيبة الطيبة هي مكان تطيب فيه النفوس ، لأنها طابت بوجود رسول الله ٦ فيها.