بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٦٨
شمة من تربة بلخ [١] ، وشربة من ماء واديها.
واعتل / سابور ذو الأكتاف [٢] بالروم ، وكان مأسورا بها وكانت بنت ملكهم قد عشقته ، فقالت له : ما تشتهي؟ فقال : شربة من ماء دجلة وشميما من تراب إصطخر [٣] ، فعرت عنه أياما ، ثم أتت بماء من الفرات وقبضة من شاطئه ، وقالت : هذا من دجلة ، وهذا من [تربة][٤] أرضك ، فشرب بالوهم ، واشتم من تلك التربة فنقته من علته.
وكانت العرب إذا سافرت حملت معها من تربة بلدها ، فتستشفى به عند مرض يعرض لها.
ذو الأكتاف كان من أطرف ملوك فارس ولاية [٥] ، وكان أول ملوك فارس دارا ، ملك نحوا من مائتي سنة ثم ملك بعده خمسة عشر ملكا [٦] ، منهم امرأتان [٧] ، وكان آخر القوم : يزدجرد [٨] ، هلك في زمان عثمان رضي
[١] بلخ : مدينة مشهورة بخراسان. انظر : ياقوت : معجم البلدان ١ / ٤٧٩.
[٢] سابور بن هرمز ذو الأكتاف ، ملك وهو في بطن أمه ، وهو أحد ملوك الفرس ، أسرته الروم. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٢ / ٥٥ ـ ٦٠ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ٢٢٠.
[٣] إصطخر : بلدة بفارس. انظر : ياقوت : معجم البلدان ١ / ٢١١.
[٤] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٥] كذا ورد عند ابن الجوزي في المدهش ص ٥٩.
[٦] في الأصل «وكان أول ملوك فارس دارا ملك نحوا من مائتي سنة ، ثم ملك بعده خمس وعشرون ملكا...». والصواب : «وكان آخر ملوك فارس دارا بن دارا ملك ثلاثين سنة ثم ملك بعده ثلاثون ملكا» ، فقد أجمعت المصادر بأن دارا بن دارا هو الذي قتله الإسكندر ، وهو آخر ملوك دولة الفرس الأولي وأتى بعده ملوك الطوائف ، ومن بعدهم ملوك الفرس الثانية الساسانية. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٧٢ ، البلخي : البدء والتاريخ ٣ / ١٥٢ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ١٩٨ ، ٢١١.
[٧] تولى حكم الفرس من النساء امرأتان : الأولى : بوران بنت كسرى ، والثانية : أرزمى دخت بنت كسرى أبرويز. انظر : المسعودي : مروج الذهب ١ / ٢٤٢.
[٨] يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز ، آخر ملوك أردشير ، قتل عام (٣١ ه). انظر : الطبري : تاريخ الرسل ٤ / ٣٠٠ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ٢٤٢ ، ابن الجوزي : المنتظم ٥ / ١٤.