بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٧٣
وهذا هو السد الذي بناه ذو القرنين [١]. قال عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو السدّ بالفتح ، وما كان من صنع الله فهو بالضم ، بناه بلبن الحديد ، طول اللبنة ذراع ونصف ، وسمكها شبر ، وحفر أساسه إلى الماء ، وطول السد من الجبل إلى الجبل مائة فرسخ ، وعرضه خمسون / فرسخا ، وشرفه بزبر الحديد والنحاس المذاب ، وله باب من حديد مصراعان مغلقان ، عرض كل مصراع خمسون ذراعا في إرتفاع خمسين ، في ثخن خمسة أذرع ، وعلى الباب قفل طوله سبعة أذرع في غلظ ذراع ، وارتفاع القفل من الأرض خمسة وعشرون ذراعا ، وفوق القفل بمقدار خمسة أذرع غلق طوله أكثر من طول القفل وقفيزاه [كل واحد منهما ذراعان][٢] وعلى الغلق مصباح معلق بسلسلة طولها ثمانية أذرع في استدارة أربعة أشبار ، وعتبة الباب [عرضها][٣] عشرة أذرع في طول مائة ذراع سوى ما تحت العضادتين والظاهر منهما خمسة أذرع ، وارتفاع السد مائتان وخمسون ذراعا [٤]. هذا كله بالذراع السوداء.
ثم إن ذا القرنين توفى بشهرزور [٥] ، وقيل : ببابل ، وقيل : بدومة الجندل ، وحمل إلى الإسكندرية فدفن بها وعمره ستا وثلاثين سنة ، وقيل : ثلاثين. حكاه
[١] بناه ذو القرنين فيما بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ، وكان ذلك رحمة للمؤمنين وحرزا منيعا من البلاء الذي لا طاقة لهم به.
انظر : ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٢٨٨.
[٢] إضافة تقتضيها الضرورة من المسالك لابن خردأذبه ص ١٦٤.
[٣] إضافة تقتضيها الضرورة من المسالك لابن خردأذبه ص ١٦٤.
[٤] أورد ابن خردأذبه في المسالك والممالك ص ١٦٤ ـ ١٦٦ ، وابن الجوزي في المنتظم ١ / ٢٩٤ وصفا دقيقا للسد.
[٥] شهرزور : بالفتح ثم السكون وراء مفتوحة بعدها زاي وواو ساكنة وراء ، كورة واسعة من الجبال بين إربل وهمذان.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٣ / ٣٧٥.