بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٢٥
الفصل الرابع
في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء عنده
عن أنس بن مالك ـ رضياللهعنه ـ أن رسول الله ، ٦ طلع أحدا فقال : «هذا جبل يحبنا ونحبه» [١].
قال أبو عمر بن عبد البر في معنى هذا الحديث : يحتمل أن خلق فيه الروح فأحب النبي ٦ ، وقيل : أن هذا على المجاز ، وقيل : هل خلق في الطور وقت الإندكاك إدراك حيواني أو بقي على إدراكه المتطبع عليه ، قيل : والصحيح ما من شيء خلق الله تعالى من الجماد إلا أودع فيه إدراكا [٢] يفهم به عن خالقه ، وجموده فيما بينه وبين الخلق [٣].
وعن عمرو بن أبي عمرو ـ مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب ـ أنه سمع أنس بن مالك يقول : قال رسول الله ، ٦ لأبي طلحة : «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني» فخرج لي أبو طلحة يردفني وراءه ، فكنت أخدم رسول الله ، ٦ كلما نزل ، وقال في الحديث : ثم أقبل حتى بدا له أحد قال : «هذا جبل يحبنا ونحبه» فلما أشرف على المدينة قال : «اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم [٤]».
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب «أحد جبل يحبنا ونحبه» عن أنس برقم (٤٠٨٣) ٥ / ٤٧ ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أنس برقم (٤٦٢) ٢ / ٩٩٣ ، والترمذي في سننه كتاب المناقب باب فضل المدينة عن أنس برقم (٣٩٢٢) ، وأحمد في المسند ٣ / ١٤٩ عن أنس ، ومالك في الموطأ ٢ / ٨٩٣ عن عروة ، والبيهقي في السنن الكبرى ٥ / ١٩٧ عن أنس.
[٢] في الأصل «الإدراك» ، وما أثبتناه من (ط).
[٣] قول ابن عبد البر ورد عند ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٤٥ ، والمراغي في تحقيق النصرة ص ١٣١.
[٤] أخرجه البخاري في كتاب المغازي باب «أحد جبل يحبنا ونحبه» عن أنس برقم (٤٠٨٣) ٥ / ٤٧ ، ومسلم في كتاب الحج باب فضل المدينة عن أنس برقم (٤٦٢) ٢ / ٩٩٣ ، والترمذي في ـ ـ سننه كتاب المناقب باب فضل المدينة عن أنس برقم (٣٩٢٢) ، ومالك في الموطأ ٢ / ٨٩٣ عن عروة ، وأحمد في المسند ٣ / ١٤٩ عن أنس ، والبيهقي في السنن الكبرى ٥ / ١٩٧ عن أنس.