بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٩٩
وفي سنة خمس ـ أو ست ـ وتسعين وستمائة : دخل سيل عظيم مكة المشرفة وعلا على الحجر الأسود ، ثم دخل الكعبة منه قيد ذراع ، وغرق فيه ناس كثير.
وفي سنة سبعمائة : وقع الغلاء بمكة ، فلم يؤكل إلا الجراد ، وحب الحنظل ، وأكلت الميتة والجلود ، والعظام ، وفيه يقول أبو البركات محمد القريشي البهنسي ، حين ارتفع :
| يا أهل مكة أنتم جيران لي أحيا | كم بعد الممات تفضل | |
| ولقد صفحنا عنكم فيما مضى | وتداركتكم رحمتي في منزل | |
| ان تنتهوا جدنا وإن لم تنتهوا | فجزاؤكم باق وحب الحنظل |
ثم حج سنة واحد وسبعمائة : الأمير جاشنكير [١] والغلاء باق ، وحج والدي ـ ; ـ وكانت أول حجاته.
ثم حج سلار الأمير [٢] بعده سنة اثنتين وسبعمائة [٣] ، وحج أيضا معه والدي ـ ; ـ وسمعته يقول : حج سلار بخمسة وعشرين ألف إردب قمح وشعير للصدقة ، وبعشرة أحمال فضة للصدقة.
[١] في الأصل «ششنكير» والصواب ما أثبتناه وكما أورد ابن فهد في إتحاف الورى ٣ / ١٣٤ ـ ١٣٥.
والجاشنكير هو : بيبرس بن عبد الله المنصور الجاشنكير ، تولى السلطنة ، ولقب بالمظفر في شوال سنة ٧٠٨ ه ، قتله الناصر محمد في رمضان سنة ٧٠٩ ه.
انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٨ / ٢٣٢ ، ٢٧٥ ـ ٢٧٦.
[٢] سلار المعلى سيف الدين الأمير ، نائب السلطنة بمصر ، قبض عليه في تبوك وحبس ، فمات سنة ٧١٠ ه. انظر : ابن تغري : النجوم الزاهرة ٩ / ٢١٧ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ١٩.
[٣] أورد ابن فهد في إتحاف الورى ٣ / ١٣٨ في حوادث سنة ٧٠٣ ه حج الأمير سلار ، وما فعله من أعمال الخير نحو أهل الحجاز.