بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٢٣٠
أحمد بن الخضر الأنصاري [١] ، كان قاضي المدينة الشريفة وإمامها وخطيبها قريبا من أربعين سنة ، أراد السفر إلى مصر ، فرأى النبي ، ٦ في النوم ، فقال له : أريد السفر إلى مصر ، فقال له النبي ، ٦ : لا تسافر ، فقال : بل أسافر يا رسول الله ، فقال ، كرر السؤال ثلاث مرات ، والنبي ، ٦ يقول له : لا تسافر ، فبعد ثالث مرة قال له ٦ : سافر إلى لعنة الله ، فتجهز وسافر ، فمات بالسويس قبل قدومه مصر ، وذلك في أوائل سنة خمس وعشرين وسبعمائة [٢].
قوله : «صرفا ولا عدلا» الصرف : التوبة [٣] ، والعدل : الفدية [٤] ، وقيل الصرف : الحيلة [٥] ، قال الله تعالى : (فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً)[٦] وقال : (وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها)[٧].
[١] عمر بن أحمد بن الخضر ، القاضي سراج الدين الأنصاري قاضي المدينة ، حصل له مرض فسافر إلى مصر ليتداوى فأدركه أجله بالسويس سنة (٧٢٦ ه). انظر : السخاوي : التحفة ٢ / ٣٢٨ ـ ٣٢٩ ، ابن العماد : شذرات الذهب ٦ / ٧٢.
[٢] حكى المصنف هذه الرؤيا بلا إسناد للرائي. وهي رؤيا صريحة لا تحتاج التكلف في تأويلها ، لأن مفادها ترغيبه في البقاء بالمدينة رجاء أن يدفن بالبقيع فيشفع له النبي ٦ يوم القيامة. ويؤل قول النبي ٦ له : «سافر إلى لعنة الله» في المرة الثالثة. أي سافر لتموت بالأرض التي كتب لك أن تموت بها ولتكون عاقبة عدم موتك بالمدينة أن تحرم من شفاعتي لك عند الله ، فاللعن في اللغة الطرد والحرمان وهنا المراد بها الحرمان من الشفاعة لأهل البقيع خاصة.
[٣] انظر : ابن منظور : اللسان مادة «صرف».
[٤] انظر : القرطبي : الجامع ٧ / ١٦.
[٥] انظر : القرطبي : الجامع ١٣ / ١٢ ، السيوطي : الدر المنثور ٦ / ٢٤٢.
[٦] سورة الفرقان آية (١٩).
[٧] سورة الأنعام آية (٧٠).