بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٨٨
الفصل العاشر
في ذكر منبر النبي ٦ وفضله
عن ابن أبي حازم : «أن نفرا جاءوا إلى سهل بن سعد قد تماروا في المنبر من أي عود هو؟ فقال : أما والله أني لأعرف من أي عود هو ومن عمله؟
ورأيت رسول الله ٦ أول من جلس عليه ، فقلت له فحدثنا فقال : أرسل رسول الله ٦ إلى امرأة انظري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أكلم الناس عليها ، فعمل هذه الثلاث الدرجات ، ثم أمر رسول الله ٦ ، فوضعت هذا الموضع ، وهي من طرفاء الغابة» [١].
الطرفاء : شجر يشبه الأثل ، إلا أن الأثل أعظم منه [٢].
وعن جابر بن عبد الله : أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله ٦ : «يا رسول الله ألا أجعل لك شيئا تقعد عليه؟ فإن لي غلاما نجارا ، فقال : إن شئت ، فعمل له المنبر» [٣].
وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله ٦ ، لما بدن قال له تميم الداري : «ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك؟ قال : بلى ،
[١] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجمعة باب الخطبة على المنبر عن سهل بن سعد برقم (٢٤٨١) ، ومسلم في صحيحه كتاب المساجد باب جواز الخطوة والخطوتين في الصلاة عن ابن أبي حازم برقم (٤٤ ، ٤٥) ، وأبو داود في سننه كتاب الصلاة باب اتخاذ المنبر عن ابن أبي حازم برقم (١٠٨٠) ١ / ٢٨٣.
[٢] كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٧٢ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ٩٧) ، وابن منظور في اللسان مادة «طرف».
[٣] أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب الإستعانة بالنجار والصناع في صنع أعواد المنبر عن جابر برقم (٤٤٩) ١ / ١٣٢ ، والبيهقي في الدلائل ٢ / ٥٦٠ عن جابر بلفظه ، وابن النجار في الدرة ٢ / ٣٦١ وعزاه للبخاري في صحيحه.