بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٣٨٤
أن رتبته شريفة [١].
والرسول :
هو المرسل ، واشتقاقه من التتابع ، ومنه قولهم : جاء الناس أرسالا : واختلف هل النبي والرسول بمعنى واحد أو بمعنيين؟ فقيل : هما سواء واستدلوا بقوله تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍ)[٢] فقد أثبت لهما معنى الإرسال [٣].
والجمهور على أنهما مختلفان من وجه إذ قد إجتمعا في النبوة التي هي الإطلاع على الغيب والرفعة ، وافترقا في زيادة الرسالة للرسول ، وهو الأمر بالإنذار والإعلام ، وحجتهم من الآية نفسها التفريق بين الإسمين ، ولو كانت شيئا واحدا لما حسنه تكرارهما في الكلام البليغ [٤].
وقيل : الرسول من جاء بشرع مبتدأ ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار. والصحيح أن كل رسول نبي وليس كل نبي رسول [٥].
وقال قطرب : الرسول من بعث إلى أمة ، والنبي المحدث الذي لا يبعث إلى أمة [٦].
وقال الواحدي : الرسول من أرسل إلى الخلق بإرسال جبريل إليه عيانا ، والنبي هو الذي تكون نبوته إلهاما ومناما ، وهذا معنى قول الفراء : الرسول النبي المرسل ، والنبي المحدث الذي لم يرسل.
[١] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ١ / ١٦٠.
[٢] سورة الحج آية (٥٢).
[٣] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ١ / ١٦١ ، والماوردي في أعلام النبوة ص ٣٧.
[٤] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ١ / ١٦١ ، والماوردي في أعلام النبوة ص ٣٧.
[٥] كذا ورد عند القاضي عياض في الشفا ١ / ١٦١.
[٦] قول قطرب ورد عند الماوردي في أعلام النبوة ص ٣٨.