بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١١٩
الفصل الثالث
في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة
قال أهل السير : أول من نزل المدينة بعد الطوفان قوم يقال لهم : صعل ، وفالج ، فغزاهم داود ٧ ، فأخذ منهم مائة ألف عذراء ، ثم سلط الله تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا ، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل [١].
داود ٧ هو : من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم : ، بينه وبين يهوذا عشرة آباء [٢] ، عاش مائة سنة ، وقيل : مائة وأربعون ، وقيل : سبعون ، وكان يدعو إلى شريعة موسى ٧ ، لأن الزبور لم يكن فيه أحكام ، وكان خمسون ومائة سورة ، في خمسين منها : ذكر ما يلقون من بخت نصر [٣] وأهل بابل ، وفي خمسين : ذكر ما يلقون من أهل أيرون ، وخمسين : مواعظ وحكم ، وكان يقرؤه بسبعين لحنا [٤]. وكل كتاب يكتب يكون غليظ الكتابة يقال له : زبور ، وقيل : الزبور كل كتاب يصعب [الوقوف عليه من الكتب الالهية. وقيل : الزبور الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية ، ونزل عليه][٥] الزبور بالعبرانية ، وكانت مدة
[١] ذكر ابن النجار نحو هذه العبارة في الدرة الثمينة ٢ / ٣٢٣ ، ونقلها عنه السمهودي في وفاء الوفا ص ١٥٨.
[٢] هكذا أورده الطبري في تاريخه ١ / ٤٧٦ ، وابن الجوزي في المنتظم ١ / ٣١٠ ، وابن كثير في البداية والنهاية ٢ / ٩.
[٣] بختنصر كلداني من أهل بابل ، غزا الشام ، ودمر بيت المقدس وسبى بني إسرائيل ، هلك بالبعوضة بعد مضي إحدى وخمسين سنة من رئاسته. انظر : الطبري : تاريخ الرسل ١ / ٥٨٨ ، المسعودي : مروج الذهب ١ / ١٩٥ ، ابن الجوزي : المنتظم ١ / ٤٢٠.
[٤] أخرج نحوه الطبري في تاريخه ١ / ٤٨٥ ، وراجع مروج الذهب للمسعودي ١ / ٤٨ ، والبداية لابن كثير ٢ / ١٥ ، ١٦.
[٥] سقط من الأصل والاضافة عن (ط).