بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٦٤
وشهرين ويوم واحد ، فكان بين المبعث والهجرة إثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرين يوما ، وقيل : كانت إقامته بمكة بعد النبوة ثلاث عشرة سنة [١].
وقيل : كان دليل رسول الله ، ٦ ، إلى المدينة سعد العرجي ، وهو سعد ابن الحارث بن كعب بن هوازن [٢] ، وإنما قيل له العرجي ، لأنه اجتمع مع رسول الله ، ٦ ، بالعرج [٣] وهو يريد المدينة ، فأسلم وكان دليلهم [٤].
ومروا على خيمتي أم معبد الخزاعية [٥] ، فوجدوا عندها شاة قد خلفها الجهد ، فاستأذنها في أن يحلبها ، فأذنت له ، فمسح رسول الله ، ٦ ، ضرعها بيده ، وسمى الله تعالى ودعا لها في شاتها ، فتفاجت عليه ودرت.
فتفاجت : أي فتحت ما بين رجليها ـ فحلب ، وسقى أصحابه ، وسقى أم معبد ، وشرب ، ثم حلب إناء وغادره عندها ، ثم بايعها ٦ ، على الإسلام ، وارتحل عنها [٦] ، وأصبح صوت بمكة عال يسمعون الصوت ولا يدرون من صاحبه وهو ينشد [٧] :
[١] كذا ورد عند محب الطبري في خلاصة سير ص ٢٨ ، وعند النهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٨) وحول اختلاف أهل العلم في مدة مقام رسول الله ٦ بمكة بعد ما استنبيء. انظر : الطبري :تاريخ الرسل ٢ / ٢٨٣ ـ ٢٨٤.
[٢] انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٢ / ٦١٢ ، ابن حجر : الاصابة ٣ / ٩٢ ـ ٩٣.
[٣] العرج : عقبة بين مكة والمدينة على طريق الحاج. انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٩٩.
[٤] انظر : ابن عبد البر : الاستيعاب ٢ / ٦١٢.
[٥] أم معبد الخزاعية ، اسمها عاتكة بنت خالد ، كان منزلها بقديد ، عاشت حتى كان زمان الرمادة سنة (١٨ ه). انظر : ابن سعد : الطبقات الكبرى ١ / ٢٣٢ ، ٨ / ٢٨٨ ، ابن عبد البر : الاستيعاب ٤ / ١٩٥٨ ـ ١٩٦١.
[٦] راجع قصة أم معبد في : سيرة ابن هشام ١ / ٤٨٧ ، طبقات ابن سعد ١ / ٢٣٠ ـ ٢٣١ ، دلائل النبوة للبيهقي ٢ / ٤٩٣ ، الاستيعاب لابن عبد البر ٤ / ١٩٥٩.
[٧] خبر الهاتف من الجن وشعره ورد في : سيرة ابن هشام ١ / ٤٨٧ ، طبقات ابن سعد ١ / ٢٣٠ ، تاريخ الطبري ٢ / ٣٨٠.