بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٤٧٩
عن عمر بن أبي سلمة قال : لما نزلت (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ)[١] الآية ، وذلك في بيت أم سلمة ، دعا رسول الله ٦ ، فاطمة وحسنا وحسينا ، فجللهما بكساء وعليّ خلف ظهره ، ثم قال : «اللهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا» [٢].
قال محمد بن قيس : «وكان النبي ٦ ، إذا قدم من سفر أتى فاطمة ، فدخل عليها وأطال عندها المكث ، فخرج مرة في سفر وصنعت مسكتين [٣] من ورق فضة وقرطين ، وسترا لباب بيتها لقدوم أبيها وزوجها ، فلما قدم رسول الله ٦ ، دخل عليها ، ووقف أصحابه على الباب ، فخرج وقد عرف الغضب في وجهه ، وفطنت فاطمة إنما فعل ذلك لما رأى المسكتين والقلادتين والستر ، فنزعت قرطيها وقلادتيها ومسكتيها ونزعت الستر [وأنفذت به][٤] إلى رسول الله ٦ ، فقالت للرسول : قل له تقرأ عليك إبنتك السلام وتقول لك : اجعل هذا في سبيل الله ، فلما أتاه قال : فعلت فداها أبوها ، ثلاث مرات ، ليست الدنيا من محمد ولا من آل محمد ، لو كانت الدنيا تعدل عند الله من الخير جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ، ثم قام فدخل عليها» [٥].
[١] سورة الأحزاب آية (٣٣).
[٢] أخرجه عن أم سلمة : الترمذي في سننه كتاب التفسير باب (٣٤) من سورة الأحزاب برقم (٣٢٠٥) ٥ / ٣٢٧ ـ ٣٢٨ ، وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ١ / ١٧٧ وفي مسنده ٦ / ٢٩٢ ، ٣٠٤ ، والحاكم في المستدرك ٣ / ١٤٦ ، وذكره القاضي عياض في الشفا ٢ / ٣٨ ، وابن عبد البر في الاستيعاب ٣ / ١١٠٠ ، والذهبي في سير أعلام ٣ / ٢٥٤. وعزاه للترمذي عن أم سلمة وقال : هو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
[٣] مسكتين : تثنية مسكة بالتحريك ، والمسكة السوار.
انظر : ابن منظور : اللسان مادة «مسك».
[٤] إضافة تقتضيها الضرورة من الدرة الثمينة ٢ / ٣٥٩.
[٥] أخرجه ابن النجار في الدرة الثمينة ٢ / ٣٥٩ عن محمد بن قيس ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٤٦٧ عن محمد بن قيس.