بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ١٩٦
فتقول : يا محمد أما من وفد إليّ من أمتك فأنا القائمة بشأنه ، وأما من لم يفد إليّ من أمتك فأنت القائم بشأنه. وكفى بهذا الشرف تعظيما [١].
التنبيه الثاني : لما جرى سابق شرفها في القدم ، أخذ من تربتها حين خلق آدم ، فأوجد الموجد وجودها من بعد العدم [٢].
قال أهل السير : إن الله تعالى لما خمر طينة آدم ـ ٧ ـ حين أراد خلقه أمر جبريل ـ ٧ ـ أن يأتيه بالقبضة البيضاء التي هي قلب الأرض وبهاءها ونورها ليخلق منها محمدا ، ٦ ، فهبط جبريل في ملائكة الفراديس المقربين [وملائكة][٣] الصفح الأعلى ، فقبض قبضة من موضع قبر رسول الله ، ٦ ، وهي يومئذ بيضاء نقية / فعجنت بماء التسنيم ورعرعت حتى صارت كالدرة البيضاء ، ثم غمست في أنهار الجنة كلها ، وطيف بها في السموات والأرض والبحار ، فعرفت الملائكة حينئذ محمدا ، ٦ ، وفضله قبل أن تعرف آدم وفضله ، ثم عجنت بطينة آدم بعد ذلك ، ولا يخلق ذلك الجسد إلا من أفضل بقاع الأرض [٤]. حكاه الثعلبي.
تحقيق الحرمة : حكى عبيد الجرهمي [٥] ـ وكان كبير السن عالما
[١] ذكره المتقي في كنز العمال برقم (١٢٣٩٨) وعزاه السيوطي للديلمي عن جابر وقال في إسناده محمد بن سعيد البورقي كذاب وضاع كذا في ميزان الاعتدال ٣ / ٥٦٦ ، وذكره النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٧) وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٢٤ عن المؤلف.
[٢] نقله عن المؤلف : النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٧) وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٢٤.
[٣] سقط من الأصل والاضافة من (ط).
[٤] ذكره ابن الجوزي في الوفا ١ / ٣٤ ـ ٣٥ بنحوه ، والسمهودي في وفاء الوفا ص ٣٢ ، وذكره نقلا عن المؤلف : النهرواني في تاريخ المدينة (ق ٢٧ ـ ٢٨) وابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٢٤ ـ ١٢٥.
[٥] في الأصل «أبو عبيد الجرهمي» وهو : عبيد بن شرية الجرهمي ، تابعي مخضرم ، أدرك النبي ٦ ولم يره ، وفد على معاوية فسأله عن أجداده من بني أمية وقريش وعن بعض ـ ـ ملوك العرب والعجم ، عاش إلى أيام عبد الملك بن مروان. وضبط اسمه ابن حجر فقال : شرية بن عبيد...» انظر : ابن النديم : الفهرست ص ١٣٢ ، الاصابة ٣ / ٣٨٥.