بهجة النفوس والأسرار - الشيخ أبي محمّد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني - الصفحة ٥٣٢
والوليد بن عبد الملك : هو الذي بنى مسجد المدينة ، ومسجد مكة ، ومسجد دمشق [١] ، والمسجد الأقصى ، وقبة الصخرة ، وأنفق على مسجد دمشق أحد عشر ألف مثقال ونيفا ، وقيل : أنفق عليه خراج الدنيا ثلاث دفعات ، وهو أول من نقل إلى مكة أساطين الرخام ، مدة خلافته عشرين سنة وتسعة أشهر ، توفي بدير مران [٢] ، وحمل إلى دمشق فدفن في مقبرة الفراديس [٣] ، وكان مسجد دمشق للصابئين / ثم صار لليونانيين ، ثم صار لليهود ، وفي ذلك الزمان قتل يحيى بن زكريا ونصب رأسه على باب حبرون ، وعليه نصب رأس الحسين رضياللهعنه ثم غلبت عليه النصارى ، ثم غلب عليه المسلمون [٤].
الفصل الثاني والعشرون
في ذكر ذيادة المهدي
وذلك أنه لما ولي الخلافة آخر ذي الحجة من سنة ثمان وخمسين ومائة [٥] ، شرع في بناء المسجد الحرام ، ومسجد المدينة المشرفة على ما هما
[١] بنى الوليد بن عبد الملك مسجد دمشق في سنة ٨٨ ه ، واستمرت عمارته تسع سنين.
انظر : ابن الجوزي : المنتظم ٦ / ٢٨٥ ـ ٢٨٧.
[٢] دير مران : بضم أوله ، بالقرب من دمشق على تل مشروف على مزارع الزعفران.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٢ / ٥٣٣.
[٣] الفراديس : موضع قرب دمشق ، وأهل الشام يسمون الكروم والبساتين الفراديس.
انظر : ياقوت : معجم البلدان ٤ / ٢٤٢.
[٤] كذا ورد عند ابن الضياء في تاريخ مكة ص ١٨٦ ـ ١٨٧ ، والنهرواني في تاريخ المدينة (ق ١٢٠ ـ ١٢١).
[٥] استخلف المهدي يوم مات المنصور بمكة وقام بأمر البيعة له الربيع بن يونس ، وأتاه بالخبر مولاه يوم الثلاثاء لست عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة ١٥٨ ه.
انظر : الخطيب : تاريخ بغداد ٥ / ٣٩١ ، ابن الجوزي : المنتظم ٨ / ٢٠٥ ـ ٢٠٨.